عمار عبودى محمد حسين نصار

332

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

نقد له في فن الحديث ولا ذوق ، واللّه يثيبه على حسن مقصده وينفع به شفائه وقد فعل ، وهذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان ، نبينا صلوات اللّه عليه وسلامه غنيا بمدحة التتريل عن الأحادي الواهيات ، فلماذا يا قوم نشبع بالموضوعات فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد " « 83 » . هذه هي التبعات التي أفرزتها الطروحات الجديدة التي أضفاها القاضي عياض على نظرة المسلمين إلى شخص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابه هذا . نال هذا الكتاب مكانة بارزة عند العلماء حتى بلغت الشروحات والتعليقات والتخريجات لأحاديثه بحسب إحصائية أحد الباحثين ما يقارب الثلاثين شرحا وتعليقا وتخريجا « 84 » ، فضلا عن ذلك فقد اهتم علماء آخرون بالحصول على إجازة برواية الكتاب حتى بلغ عدد العلماء الذين حصلوا على إجازة بروايته كثرة كاثرة للحد الذي لم يستطع أحد إحصاءهم ، الأمر الذي دفع بالمقري إلى القول : " إن عددا لا يحصى من الأعلام رواه عنه " « 85 » . وقد استمرت جهود العلماء حتى مدة متأخرة في الحصول على إجازة روايته ، وقد بيّن شهاب الدين أحمد الخفاجي ( ت 1069 ه ) ذلك بقوله : " وأعلم أن سندي في هذا الكتاب من طرق عالية أعلاها روايتي عن خاتمة المحدثين الشيخ إبراهيم العلقمي . . . " « 86 » .

--> ( 83 ) سير أعلام النبلاء ، 15 / 39 . ( 84 ) ينظر ، فهد ، بدري محمد ، كتاب الشفا للقاضي عياض دراسة وتحليل ، مجلة المناهل ، عدد 19 ، ص 235 - 534 . ( 85 ) أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض ، 5 / 41 . ( 86 ) نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض ، المطبعة الأزهرية المصرية ، ط 1 ، 1325 ه ، 1 / 3 .