عمار عبودى محمد حسين نصار
324
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
أولا والسيرة ثانية ، وذلك بعدم الاتكاء والتقليد الأعمى لما طرحه السابقون عليه . مع هذه الجوانب كلها ، لم يلق هذا الكتاب الشهرة والانتشار والذيوع مثل كتاب الترمذي [ الشمائل ] لاستحواذ هذا الكتاب الأخير على مسامع الناس ؛ فضلا عن الريادة في الشروع بكتابة مثل هذه المصنفات التي صورت لنا جانبا من حياة الرسول الكريم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم الشخصية . 3 . الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى اليحصبي ( ت 544 ه ) * : هو القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ، نشأ وتربى في المغرب وبلاد الأندلس ودرس الفقه على مذهب الإمام مالك ، وتولى القضاء في بلاده وصنف مؤلفات عدة في الحديث وأصول روايته والفقه المالكي « 59 » . وما يهمنا من مصنفاته كتابه الذائع الصيت الشفا بتعريف حقوق المصطفى الذي عدّ من كتب الشمائل على حد تعبير أحد الباحثين حين وصفه بالقول : " فالشفا ليس كتابا في السيرة بالمفهوم الصحيح لمعنى السيرة ولكنه يندرج تحت كتب الشمائل النبوية ويخطئ من يقارنه في منهجه بكتب السيرة " « 60 » ، كان لهذا التصريح من قبل هذا الباحث دافع جوهري تمثل بتصريح القاضي عياض نفسه
--> ( * ) كتبت دراسات عدة عن القاضي عياض ومصنفاته ، إذ خصصت مجلة المناهل الصادرة في الرباط عددا مستقلا منها للحديث عن القاضي عياض ومصنفاته وذلك بعددها المرقم 19 لسنة 1980 ، ص 3 - 523 . ( 59 ) كتب ابن القاضي عياض ( محمد ) ترجمة كاملة لأبيه أسماها ( التعريف بالقاضي عياض ) ، قام بتحقيقها محمد بن شريف وزارة الأوقاف ، المغرب 1973 . ( 60 ) شقور ، عبد السلام ، القاضي عياض الأديب ، دار الفكر المغربي ط 1 ، 1983 ، ص 132 .