عمار عبودى محمد حسين نصار
319
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
عن وجهة نظرهم في العديد من الروايات التي أوردها في مصنفه « 34 » ، الأمر الذي عدّ هو الاخر خروجا جذريا على طريقة الترمذي التي انتهجها في كتابه الشمائل ، حين استلهموا الأفكار والطروحات الجديدة من تصرف قام به الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته اليومية ، وبهذا أوجد هؤلاء ترابطا وثيقا بين ما استنبطه الفقهاء من أحكام شرعية في ضوء فعل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله ، وما استنبطه المهتمون بأفعال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم الشخصية من أخلاق مثلتها هذه الأفعال ؛ وخير مثل على هذا الأمر تصنيف القاضي عياض كتابه المسمى [ الشفا بتعريف حقوق المصطفى ] « 35 » . هذه هي الجوانب التي اتسم بها كتاب الشمائل النبوية للترمذي والتي كانت فاتحة للعديد من المصنفات في هذا الجانب من حياة الرسول الكريم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 . أخلاق النبي لأبي محمد عبد اللّه بن محمد الأصبهاني المعروف بابن أبي الشيخ ( ت 369 ه ) : نال ابن أبي الشيخ مكانة مرموقة عند العلماء بعامة وعند المحدثين بخاصة ، إذ وصفوه بعبارات فيها كثير من الثناء والتبجيل ، وصنف العديد من الكتب في الحديث النبوي الشريف وعلومه « 36 » .
--> ( 34 ) ينظر ، ابن جسوس ، الفوائد الجللية ، ص 2 - 5 . ( 35 ) ينظر ، الشفا ، 1 / 32 . ( 36 ) ينظر ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 3 / 147 - 149 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 4 / 136 .