عمار عبودى محمد حسين نصار
298
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
الولادة " فلما ولد صاحب الناموس وحبيب الملك القدوس بدا في حضرة كالعروس بوجه يحكي القمر نورا وشعرا يحكي سواده ديجورا . . . وحاجب حدرت رجته بالمسك تحذيرا وطرف أسنى الجمال به قريرا " « 9 » . هذا هو الأسلوب الذي كتب به هذا المصنف الذي قطعت الدراسات التي تناولت مناهج المؤرخين وأساليبهم بأن استعمال المحسنات البديعية لم تظهر في الكتابة العربية بعامة ، والتاريخية منها بخاصة إلا في قرون متأخرة « 10 » ، مع العلم أن إحدى الدراسات قد تناولت منهج الواقدي بالبحث ، فكان الأسلوب الذي وصفت به كتابات الواقدي مختلفا تماما عن أسلوب هذا الكتاب « 11 » ، فضلا عن هذا كله فان هذا الأسلوب السجعي في الكتابة قد اتسم ب : " الابتعاد عن الحقائق والدقة ، فإذا التزم السجع فلا بد من إضافة جملة قد تكون مجرد تكرار قلما تعين على توضيح صورة الشخصية أو الحادثة ، وبذلك تشغل حيزا واسعا ربما كان بالإمكان تخصيصه لحقائق الأخبار . . . وبالإجمال فان استخدام السجع إذا كان قد أضفى إلى الكتابة التأريخية جاذبية في نظر القارئ المثقف فإنه لم يساهم بشيء في تعميق الفهم التأريخي ، كما وان استخدام السجع لم ينتج شكلا جديدا في جوهره من أشكال العرض التأريخي . . . وبالتالي لم يكن السجع أسلوبا ملائما في بحث التأريخ بصورة حية " « 12 » .
--> ( 9 ) المصدر نفسه ، ورقة 23 - 24 . ( 10 ) ينظر ، روز نثال ، علم التأريخ عند المسلمين ، ص 241 - 255 ، جب ، دراسات في حضارة الإسلام ، ص 153 . ( 11 ) ينظر الكبيسي ، محمد فضيل ، منهج الواقدي في كتابة المغازي ، ص 121 - 148 . ( 12 ) روز نثال ، علم التأريخ عند المسلمين ، ص 246 .