عمار عبودى محمد حسين نصار
284
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
1 . اختيار الرواة الثقات وإثبات مروياتهم عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من دون تسامح منهم في جمع كل ما يتصل بالسيرة من أخبار وإن كانت ضعيفة على حد قول قسم من مصنفيها « 139 » ، وهذا ما أوضحته عبارته التي افتتح بها كتابه هذا والتي يقول فيها : " ولا أذكر في هذا الكتاب . . . إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم . . . فكل ما أذكره في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره " « 140 » . كان هذا المنحى من قبل ابن حبان في كتابه هذا يستهدف أمرين : الأمر الأول عدّ شخص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو ثقة الثقات لأنه المصدر الثاني الذي تؤخذ منه الأحكام وذلك بوساطة الأحاديث التي يتحدث بها أو الأفعال التي يقوم بها ، إذ وضح هذا الأمر في قوله : " ولا سبب إلى معرفة صحة الأخبار وسقيها إلا بمعرفة تأريخ من ذكر اسمه من المحدثين . . . " « 141 » ، والأمر الثاني : هو جعل سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم نموذجا يطبق عليه الروايات التي صرح بها الثقات من الرواة . شكل نهج ابن حبان هذا إنعطافة كبيرة في كتابة السيرة النبوية ، وذلك باستحداث منهج في اختيار الروايات التي تكتب في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، من قبل رواة ثقات لا ترقى إليهم الشبهات وهو نهج لم يكن مألوفا عند من سبقه من الذين عرضوا سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله من المؤرخين .
--> ( 139 ) ينظر ، البيهقي ، دلائل النبوة ، 1 / 69 ، العراقي ، عبد الرحيم بن الحسين ، ( ت 805 ه ) ، الدرر السنية في سيرة خير البرية ، مخطوط في دار صدام للمخطوطات برقم ( 13697 ) ، ورقة 2 . ( 140 ) الثقات ، 1 / 11 - 13 . ( 141 ) المصدر نفسه ، 1 / 3 .