عمار عبودى محمد حسين نصار

281

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

ثانيا : كتب التراجم : اتجه عديد من المؤرخين إلى توثيق حياة الأشخاص والأعلام الذين يختلفون صناعة وطبقة وعصرا ومكانا ، ولكنهم يتفقون في صفة واحدة تجمعهم ألا وهي صفة الجدارة والاستحقاق بأن يترجم لهم وتدون سيرهم « 129 » . ضمن بعض المؤرخين من مصنفي هذه التراجم سيرة موجزة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في بداية مصنفاتهم التي تمثلت في الكتب الآتية : 1 . التأريخ الكبير لأبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ( ت 256 ه ) : أفرد البخاري في بداية كتابه التأريخ الكبير سيرة موجزة للرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم تيمنا بذكره « 130 » ، مردفا هذه السيرة بأسماء المحمدين من الأعلام الذين ترجم لهم وذلك تبركا باسم نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلّم . إن هذه الطريقة في الابتداء بسيرة الرسول وبأسماء المحمدين في بداية الكتاب اتخذها العلماء الذين أتوا بعده سنّة في كتبهم ، إذ سار النووي ( ت 676 ه ) على هذه السنّة التي سنها البخاري الذي عدّ الرائد في هذه الفكرة إذ قال النووي في مقدمته : " وابتدأ فيه بمن اسمه أحمد كما فعل أبو عبد اللّه البخاري والعلماء بعده ( رضي اللّه عنهم ) لشرف اسم النبي ( ص ) " « 131 » ، ونجد أن مصنفات عديدة في كتب التراجم سارت على هذا المنوال في تقديم الذين

--> ( 129 ) ينظر ، حسن ، محمد عبد الغني ، التراجم والسير ، دار المعارف ، مصر ، ط 2 ، 1969 ، ص 40 . ( 130 ) ينظر ، التأريخ ، 1 / 1 / 5 - 11 . ( 131 ) النووي ، تهذيب الأسماء واللغات ، 1 / 4 .