عمار عبودى محمد حسين نصار
271
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
. أنباء نجباء الأنباء لمحمد بن ظفر الصقلي ( ت 565 ه ) : ضمن ابن ظفر كتابه هذا سيرة موجزة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في بدايته « 97 » ، معللا ذلك بالقول : " افتتحته بكر سيدنا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بالتيمن بذكر والتشرف بالإيماء إلى شرف قدره . . . إذ هو الواسطة الثمينة والفريدة الكريمة التي أقر اللّه بها عين ابن آدم والصفوة من بعده " « 98 » . بينت هذه المقدمة الدور الذي لعبه الحافز الأخلاقي في مفتتح كتابه هذا ، حين كانت سيرته هي الأخرى مجرد عرض بسيط لبعض الحوادث الرئيسة « 99 » . لم يقتصر هذا الحافز على المصنفات التي كتبت في المدة قيد الدراسة بل وجدنا أحد المتأخرين وهو علي بن صدقة السرميني ( ت 821 ه ) قد حفزه هذا العامل الأخلاقي على تضمين سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مصنفه الذي تحدث فيه عن أخلاق العباد وذكر الأعلام الذين تساموا في أخلاقهم وتصرفاتهم « 100 » ، حيث وضح أثر هذا العامل بقوله : " استخرت اللّه . . . العليم في جمع أوراق أذكر فيها طرفا من أخبار السلف الصالحين وابتدأ فيه بذكر النبي العربي وهو أولى من غيره بالذكر ومن بعده . . . فلعل اللّه برحمته ومنه فضله يشركني لذلك في الأجر معهم ويدخلني بينهم وإن لم أكن منهم ولا سيما وأني أحبهم والمرء مع من أحبه " « 101 » .
--> ( 97 ) ينظر ، أنباء نجباء الأنباء ، مطبعة التقدم ، مصر ، 1328 ه ، ص 5 - 9 . ( 98 ) ينظر ، أنباء نجباء الأنباء ، ص 5 - 6 . ( 99 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 6 ، 7 ، 8 ، 9 . ( 100 ) ينظر ، درة الأبكار في وصف الصفوة الأخيار ، مخطوط مصور في مكتبة الحكيم العامة ، رقم ( 101 ) ، تأريخ ، ورقة 3 - 8 . ( 101 ) المصدر نفسه ، ورقة 3 .