عمار عبودى محمد حسين نصار
257
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
3 . أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري ( ت 630 ه ) * : ثبت ابن الأثير سيرة موجزة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم افتتح بها هذا الكتاب « 45 » ، إذ سار على منوال من سبقه في إيراد سيرة موجزة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في صدر الكتب التي ترجمت صحابة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك لإكمال الحلقة في التعرض للصاحب والمصحوب ، وهذا ما أوضحه ابن الأثير في كتابه هذا الذي يقول في مقدمته التي افتتحها بالقول : " ونبدأ بذكر سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تبركا باسمه وتشريفا بذكره المبارك لأن معرفة المصحوب ينبغي أن تقدم على معرفة الصاحب وإن كان اظهر من أن يعرف . . . " « 46 » ، ويختم هذه السيرة قائلا : " فهذا القدر كاف ولو ربما شرح أحواله على الاستقصاء لكان عدة مجلدات وفي هذا كفاية للمذاكرة والتبرك فلا نطول فيه والسلام " « 47 » . كانت هذه السيرة مثل سابقتها التي وردت في الاستيعاب والتي انعدم فيها التطور والتجديد في الكتابة لأن الطابع الذي كتبت فيه ليس طابعا علميا بل كان طابعا عاطفيا وهذا الطابع يكون تقليديا صرفا لأن الموضوع لا نلمس فيه جهدا ملحوظا سوى تطبيق أساليب ومناهج سابقة على موضوع كثرت فيه الكتابات ( سيرة الرسول ) حتى وصلت حد التخمة في عصره ، ولكن الذي لمسناه في هذه السيرة التي ضمنها ابن الأثير في كتابه هذا مخالفة واضحة لما نهجه
--> ( * ) تناولنا في الصفحات السابقة من البحث عرض بسيطا لأحوال ابن الأثير الجزري ودوره في كتابة السيرة ، ينظر ، ص 142 - 143 من البحث . ( 45 ) ينظر ، أسد الغاية ، 1 / 12 - 34 . ( 46 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 12 . ( 47 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 34 .