عمار عبودى محمد حسين نصار

250

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

1 . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ( ت 230 ه ) : هو محمد بن سعد بن منيع الزهري الهاشمي البصري ، ولد في البصرة سنة ( 118 ه ) ، ثم انتقل إلى بغداد ولازم دار شيخه محمد بن عمر الواقدي ، وسمع منه معظم كتبه ودونها عنه حتى أطلق عليه كاتب الواقدي ، وقد نال ابن سعد مكانة سامية في نفوس العلماء وحصل على ثقتهم لدقته العلمية وحرصه الشديد على اتباع أساليب المحدثين في كتاباته ورواياته ، وتوفي ابن سعد في بغداد سنة ( 230 ه ) « 13 » . خصص ابن سعد حيزا كبيرا من كتابه الطبقات لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله « 14 » حتى عدّت هذه السيرة التي تضمنها هذا الكتاب من الأصول المهمة لقدمها وقرب عهدها من عصر الرسالة « 15 » . شكل هذا الحيز الكبير حافزا لابن سعد على تبني منهج جديد ومتطور يتناول فيه سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأسلوب مغاير لما ألفته مصنفات عصره ، وهذا المنهج قد تمثل بجوانب عدة مهمة أسهمت في بلوغ السيرة مكانة بارزة بين المصنفات الأولى لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 16 » ، وهذه الجوانب هي : 1 . التقاء نشاط المحدثين والإخباريين والنسابة في كتابة سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وانصهار تجاربهم في هذا المجال ضمن مصنف ابن سعد هذا « 17 » ، وما ذلك إلا لورود تراجم عديدة للذين شاركوا في حوادث السيرة أو الذين رووا أخبارها ،

--> ( 13 ) ينظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد ، 5 / 321 - 322 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 4 / 351 . ( 14 ) ينظر ، الطبقات الكبرى ، مج 1 / ق 1 / 1 - مج 2 / ق 2 / 98 . ( 15 ) ينظر ، هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 128 - 132 . ( 16 ) المصدر نفسه ، ص 92 - 93 . ( 17 ) عباس ، إحسان ، مقدمة تحقيق كتاب الطبقات لابن سعد ، دار صادر ، 1967 ، 1 / 10 .