عمار عبودى محمد حسين نصار
246
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
مع نقد علم الحديث للإسناد . . . ومما يؤيد الصلة بين تقسيم الطبقات وعلم الحديث هو اقتصار استعمالها على التراجم ، فقد استعمل ترتيب الطبقات في أول الأمر . . . ثم أصبح بالإمكان استعمالها في تصنيف أنواع الرجال خاصة العلماء ثم استعملت على مر الزمن بشكل غير ملائم بتصنيف الأحداث " « 3 » . من هذه النتيجة التي توصل إليها روز نثال نجد أن مصطلح الطبقة قد مر بمراحل عدة من الاستعمال في المصنفات التي عرضت تراجم الصحابة والرواة والمحدثين وغيرهم من الأعلام . أما لفظة التراجم فهي كلمة معربة دخيلة وتأريخ دخولها إلى الاستعمال في كتب التراجم فيرجح أنه جرى في أوائل القرن السابع الهجري ، في حين انهم كانوا يستعملون لفظة التأريخ في عنوانات كتبهم بدلا من التراجم وذلك في القرون الأولى « 4 » . وفن التراجم هو الذي يتناول التعريف بحياة رجل أو أكثر ، وهذا الفن على نوعين : ذاتي . والذاتي يتناول فيه الكاتب تأريخ حياته ، وثانيهما ما يعرف فيه كاتب أحدا غيره . وفن التراجم قديم عند كثير من الأمم وقد أزدهر ازدهارا عظيما عند المسلمين منذ العصور الإسلامية الأولى ، وكانت سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من أوائل ما عني به المؤرخون المسلمون منذ نهاية القرن الهجري الأول ، وقد ظهرت لديهم كتب في التراجم تعرف بالآخرين « 5 » ، وهي الكتب
--> ( 3 ) روز نثال ، علم التأريخ عند المسلمين ، ص 33 - 34 . ( 4 ) ينظر ، العمد ، هاني ، دراسات في التراجم والسير ، دار عمار ، الأردن ، ط 1 ، 1986 ، ص 12 - 15 . ( 5 ) عفيفي ، تطور التفكير العلمي عند المسلمين ، ص 309 .