عمار عبودى محمد حسين نصار
240
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
ويعدّ هذا الأمر تقليصا للموروث القبلي ، أو الطابع الإفتخاري للقبائل حين عرض أسماء المنتسبين إلى القبائل من المشاركين في حوادث السيرة النبوية ولا سيما المشاركون إلى جانب الرسول الأكرم ، وإن ابن الجوزي بقيامه بهذا المنحى أراد سلخ هذا الطابع الموروث عند القبائل عن المصنفين الذين عرضوا أسماء أعلامها . هذه هي المميزات التي أضفاها ابن الجوزي على كتابة السيرة والتي جعلته أحد المؤرخين الذين أسهموا في تطور كتابة السيرة النبوية ؛ وقد اختزل ابن الجوزي هذا الجهد الذي بذله في كتابه [ المنتظم ] بمصنف صغير أسماه [ شذور العقود في تأريخ العقود ] افتتحه قائلا : " واني لما جمعت كتابي الجامع لنكت التواريخ المسمى ب [ المنتظم في تأريخ الملوك والأمم ] رأيته قد طال ، مع اجتهادي في اختصاره فاثرت أن أجتني في هذا الكتاب من أعيان عيونه وأجتبي كلف التنقي من أفنان فنونه ما يكون في المثل كواسطة العقد وبيت القصيد واللّه الموفق " « 242 » . وجعل ابن الجوزي في مختصره هذا السيرة النبوية في صفحات قليلة « 243 » ، وقد اتبع فيه الأسلوب نفسه الذي اتبعه في مفصله [ المنتظم ] إذ قسم السيرة على ثلاث مراحل « 244 » ، ولم ينس التعرض إلى من توفي في هذه السنوات من
--> ( 242 ) ابن الجوزي ، شذور العقود ، ورقة 3 ، مخطوط مصور في دار صدام للمخطوطات برقم ( 29856 ) ، ورقة 3 . ( 243 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ورقة 17 - 23 . ( 244 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ورقة 17 ، 18 ، 20 ، 23 .