عمار عبودى محمد حسين نصار
234
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
[ الوفا بأحوال المصطفى ] و [ المنتظم في أخبار الملوك والأمم ] عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، وبعبارة أدق عقد مقارنة بين منهجي ابن الجوزي في كل من كتابيه هذين عند ذكره لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيهما ، وذلك أن استعراض هذه العناصر من الفائدة بمكان ، إذ إنها تعطينا صورة واضحة وشاملة للمنهج الذي أتبعه ابن الجوزي في كتابة السيرة بعامة ، مما يدل على أن السيرة النبوية قد وضعت في قوالب متعددة ليست بالضرورة تقع ضمن عنوانات أو اتجاهات واحدة في الكتابة ، كأن تكون ضمن التأريخ العام ، كما فعل المسعودي في كتابيه : [ مروج الذهب ] و [ التنبيه والأشراف ] « 216 » ، أو تكون عرضا لجوانب وتركا لأخرى من السيرة ؛ على فرض أن المؤلف قد تناولها في مصنف آخر اختلف فيه المنحى الذي كتب فيه بدعوى الاختصار وعدم التكرار في إيراد الحوادث ، وهذا ما مثله ابن عبد البر في كتابيه : [ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ] و [ الدرر في اختصار المغازي والسير ] « 217 » ، اللذين كان الأول منهما في التراجم والطبقات ، والاخر في كتب السيرة والمغازي المستقلة ، مع العلم أن هذا الجانب هو سمة تطورية بحد ذاته في كتابة السيرة من حيث تشعب إيرادها في كتب عدة لمصنف واحد ، وهذا ما ممثله ابن الجوزي بحذافيره حين أورد سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في أكثر من مصنف من مصنفاته « 218 » ، وهذه العناصر هي :
--> ( 216 ) ينظر ، مروج الذهب ، 2 / 272 - 299 ، التنبيه والاشراف ، ص 195 - 246 . ( 217 ) ينظر ، الدرر في اختصار المغازي والسير ، ص 29 - 289 ، الاستيعاب ، 1 / 25 - 53 . ( 218 ) ينظر ، صفة الصفوة ، 1 / 46 - 234 ، المدهش ، ص 40 - 43 ، الحدائق في علم الحديث والزهديات ، 1 / 150 - 325 ، تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التواريخ والسير ، ص 4 - 39 .