عمار عبودى محمد حسين نصار
231
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
أهل الأرض على نجاستهما « 201 » ، وغير ذلك من علل الشرائع التي سنها نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 202 » . يختم المقدسي استعراضه لعلل هذه الأحكام بالقول : " فهذه الأشياء مما يعيبها أهل الإلحاد ففيها من الحكمة ما لا يعلمها إلا اللّه تعالى " « 203 » . قدم المقدسي بذكره لهذه الأمور نقلة نوعية في كتابة السيرة وذلك باستعراضه جوانب لم يلتفت إليها أقرانه من الذين سبقوه عند استعراضهم لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مصنفاتهم المختلفة ، وهذا الجانب قد أفرد له أحد العلماء مصنفا مستقلا بين فيه معظم إن لم نقل كل الأحكام والغايات التي من أجلها شرعت ووضعت تعاليم ديننا الإسلامي ، وقد بيّنت قناعته الشخصية في هذه العلل ومسبباتها التي من أجلها شرعت « 204 » . شكل نهج المقدسي لهذا الأمر حافزا للذين تأخروا عنه على السير في ضوء إيراده الأحكام التي شرعها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن دون تبيان الغاية أو العلة التي من أجلها شرعت « 205 » ، وإن لم يشيروا ضمنا إلى من اعتمدوا عليه وقلدوه في هذا المنحى .
--> ( 201 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 5 / 55 . ( 202 ) نظر ، المصدر نفسه ، 5 / 49 - 52 ، 52 ، 53 - 54 . ( 203 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 5 / 55 . ( 204 ) ينظر ، الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، ( ت 381 ه ) ، علل الشرائع ، تحقيق فضل اللّه الطباطبائي ، المدرسة الفيضية ، قم ، إيران ، 1378 ه ، 2 / 2 - 292 . ( 205 ) ينظر ، ابن الجوزي ، الوفا بأحوال المصطفى ، 2 / 523 - 580 ، العاقولي ، الرصف فيما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الفعل والوصف ، ص 480 - 522 .