عمار عبودى محمد حسين نصار

23

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

بمعنى الطريقة " « 6 » . ويضيف آخر " السيرة جمع سير وهي في الأصل الطريقة مطلقا ثم غلبت على أخبار الناس ثم على أحوال النبي وطرائقه " « 7 » . ومن هذا نرى أن أصحاب المعاجم من القدماء والمحدثين قد اتفقوا على معنى هذه اللفظة ومدلولها فلم نجد منهم من خالف هؤلاء أو شذ عنهم . مما تقدم ذكره يبدو أن لفظة ( سيرة ) قد مرت بمراحل متعددة حتى تبلورت بهذا الشكل ، إذ نلاحظ أن هذه اللفظة في بداية الأمر قد شاركتها في مدلولها وفحواها لفظة ( المغازي ) المغايرة لها في التركيب ، وهذا ما أشار إليه الزبيدي حين أكد مشاركة وترابط هذين اللفظين بالمدلول والفحوى ، حيث يقول " إن السيرة مأخوذة بمعنى الطريقة وأدخل فيها الغزوات وغير ذلك إلحاقا وتأويلا " « 8 » وأضاف التهانوي على هذا الأمر مقالة مفادها " وسميت المغازي سيرا لأن أول أمورها السير إلى الغزو " « 9 » . ووافقهم الأحمد نكري بما ذكروه من ترابط هاتين اللفظتين إذ قال " وغلبت كلمة سيرة في الشرق على أمور المغازي وسمي كتابها ب ( كتاب السير ) لأنه يجمع سير النبي وطرقه عليه السّلام في مغازيه " « 10 » .

--> ( 6 ) التهانوي ، محمد علي ، كشاف اصطلاحات الفنون ، كلكتا ، 1866 ، طبع أوفست ، مكتبة المثنى ، د ، ت ، 1 / 633 - 664 . ( 7 ) البستاني ، بطرس ، دائرة المعارف ، دار المعرفة ، بيروت ، د ، ت ، 10 / 307 . ( 8 ) تاج العروس ، مادة ( سير 9 ، 12 / 121 ) . ( 9 ) كشاف اصطلاحات الفنون ، 1 / 663 - 664 . ( 10 ) عبد النبي بن عبد الرسول ، دستور العلماء ، دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد ، الهند ، 1329 ه ، 2 / 194 - 195 .