عمار عبودى محمد حسين نصار

223

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

حول الحوادث التي تضمنتها تلك الروايات ، الرواية التي تحدثت عن إرسال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم للإمام علي عليه السلام إلى أهل مكة ليقرأ عليهم سورة التوبة في موسم الحج بمعية أبي بكر الصديق ( رض ) « 175 » ، إذ عقب على هذه الرواية بالقول : " وهذا الخبر من التنازع والتأول بين فرق أهل الصلاة من أصحاب النص من الشيعة ، وأصحاب الاختيار من المعتزلة والخوارج والمرجئة وفقهاء الأمصار وغيرهم من الحشوية والنابتة " « 176 » . تناول أحد الباحثين منهج المسعودي في هذا الجانب ووصفه بالقول : " إن منهج المسعودي في العقائد والأخرويات يرتفع إلى مستوى أدق مناهج المسلمين في البحث فهو يروي آراء وأخبار العقائد المخالفة . . . ويستعرض هذه الآراء بتجرد صارم ، محترما آراء الفرق والأديان وموردا لتلك المسائل " « 177 » ، إن انتهاج المسعودي لهذا الأمر هو تطبيق لما عاهد به نفسه من إيراد أقوال أهل الفرق في الحوادث المختلف عليها ، وذلك بقوله : " كان الواجب على كل ذي تصنيف أن يورد جميع ما قاله أهل الفرق " « 178 » . ينتهي أحد الباحثين إلى وصف منهج المسعودي هذا بالقول : " إن المسعودي كان يبحث بأسلوب العالم المتجرد ، وينظر إلى التواريخ نظرة الباحث المحايد والمسجل الأمين بحسب جهده وطاقته " « 179 » .

--> ( 175 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 237 . ( 176 ) المصدر نفسه ، ص 237 . ( 177 ) حمود ، هادي حسين ، منهج المسعودي في بحث العقائد والفرق الدينية ، ص 47 - 48 . ( 178 ) مروج الذهب ، 2 / 139 . ( 179 ) حمود ، منهج المسعودي ، ص 22 .