عمار عبودى محمد حسين نصار

219

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

بالمسعودي على تأليف جملة كتب في موضوع واحد ، هل هي مجرد إطالة واختصار أو إعادة وتكرار للتظاهر لكثرة التأليف وسعة المعرفة ؟ فوجدت أن كتابه التنبيه هو كتاب صغير مختصر بالنسبة إلى كتاب مروج الذهب ، إلا اننا لا نستطيع أن نعتبره اختصارا له ، لأن الاختصار هو إيجاز تام كامل لمفصل مبسوط ، وليس كتاب التنبيه إيجازا له بالمعنى المذكور ففي مروج الذهب فصول عديدة لم ترد في كتاب التنبيه . أما الموضوعات المشتركة التي ترد في التنبيه فهي وإن كانت مذكورة في مروج الذهب ولكنها في الواقع جزء قليل من كثير مزج باستدراكات فاته ذكرها في الكتاب الأول " « 159 » . بقي لنا أن نذكر الاسهامات التطورية التي أوجدها المسعودي لكتابة السيرة النبوية ضمن كتب التأريخ العام أولا ثم كتب السيرة ثانيا في مصنفه [ التنبيه والأشراف ] ، وهذه الاسهامات هي : 1 . إطلاق المسميات على السنوات التي أعقبت هجرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة حتى وفاته « 160 » ، وتبيان الغرض الذي من أجله أطلقت هذه المسميات على بعض من سنوات الهجرة ، وفي بعضها لم يبين سبب إطلاق هذا الاسم من دون غيره عليها ، فأما السنوات التي بين سبب إطلاق المسميات عليها فهي : أ . السنة الثانية من الهجرة فقد أسماها ب ( سنة الأمر ) لأنه أمر فيها بالقتال « 161 » .

--> ( 159 ) علي ، موارد المسعودي في التأريخ ، مجلة سومر ، ص 19 . ( 160 ) ينظر ، التنبيه والأشراف ، ص 202 - 240 . ( 161 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 202 .