عمار عبودى محمد حسين نصار

189

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

صنف اليعقوبي كتابا في التأريخ العام ابتدأه بالحديث عن الأمم الغابرة وتأريخ الأنبياء والأقوام التي سكنت الجزيرة العربية قبل الإسلام « 36 » ، ثم انعطف إلى الحديث عن التأريخ الإسلامي وحوادثه ابتداء من ولادة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أيام المعتمد العباسي ( 256 ه ) « 37 » . كان لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مكان رحب في هذا الكتاب « 38 » ؛ الذي كتبه بعدما وجد هنالك تعارضا ملحوظا بين الرواة باستعراض الحوادث التأريخية فأراد به إيجاد مصنف يوفق بين هذه الروايات المتعارضة ، وهذا ما وضحته مقالته التي مفادها : " ألفنا كتابنا هذا على ما رواه الأشياخ المتقدمون من العلماء والرواة وأصحاب السير والأخبار والتاريخيات ، ولم نذهب إلى التفرد بكتاب نصنفه ونتكلف منه ما قد سبقنا عليه من غيرنا ، لكنا قد ذهبنا إلى جمع المقالات والروايات لأنا قد وجدناهم قد اختلفوا في أحاديثهم وأخبارهم وفي السنين والأعمال وزاد بعضهم ونقص بعض فأردنا أن نجمع ما انتهى إلينا مما جاء به كل امرئ منهم " « 39 » . هذا هو الهدف الذي حدا باليعقوبي إلى كتابة تأريخه هذا ، مما عدّ ذلك تطورا ملحوظا في كتابة التأريخ العام « 40 » ، وذلك للجوانب التي أضفاها على هذا المنحى في كتابة التأريخ والتي لم نألفها في المصنفات التي تقدمته ؛ إذ شملت هذه

--> ( 36 ) ينظر ، التأريخ ، 1 / 1 - 238 . ( 37 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 4 - 241 ، 3 / 4 - 247 . ( 38 ) ينظر ، التأريخ ، 2 / 6 - 111 . ( 39 ) المصدر نفسه ، 2 / 5 . ( 40 ) ينظر ، الجعفري ، اليعقوبي المؤرخ والجغرافي ، ص 61 .