عمار عبودى محمد حسين نصار
150
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
في باقي المصنفات التي سبقته والتي تشابهت معه في المنحى والأسلوب في طرح مضامين السيرة ومتعلقاتها الجانبية ، وهذه الأمور التي استعرضها هي : أولا : شمائل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأخلاقه ، إذ عرضها بشكل منفصل بهذه السيرة وذلك بتخصيص فصل مستقل لها « 186 » . ثانيا : دلائل نبوة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومعجزاته ، إذ ضمنها في أماكن متعددة من هذه السيرة « 187 » ، وهذا ما أشارت إليه مقالته في مقدمته التي افتتح بها كتابه والتي مفادها : " فأحببت أن أجمع كتابا أشير فيه إلى مرتبته وأشرح حاله من بدايته إلى نهايته . . . " « 188 » . ثالثا : خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم والميزات التي فضل اللّه تعالى بها نبيه على سائر الخلق أجمعين وما أوجبه اللّه تعالى على أمته في طاعته وتقديم محبته على النفس « 189 » . هذه هي الأمور التي أدخلها ابن الجوزي على كتابه هذا والتي تضمنت جمعا لجوانب شتى من سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم أفردها العلماء قبله بالتأليف في مصنفات عديدة منذ القرون الأولى حتى عصره « 190 » ، أما التجديد في عمل ابن الجوزي هذا فهو قيامه بجمع هذه الجوانب في إطار واحد وإدخالها في قالب تنظيمي دقيق جعلها متصلة الحلقات ومترابطة مع الحوادث التي عاصرتها ، مع الإشارة ضمنا
--> ( 186 ) ينظر ، الوفا بأحوال المصطفى ، ص 415 - 645 . ( 187 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 265 ، 352 . ( 188 ) الوفا بأحوال المصطفى ، ص 2 . ( 189 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 255 - 383 . ( 190 ) ينظر ، 171 - 230 من هذه الدراسة .