عمار عبودى محمد حسين نصار
135
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
وفي النتيجة فلو أجرينا موازنة بين هذين الشرحين آنفي الذكر للسيرة التي كتبها ابن هشام ، لوجدنا أن شخصية السهيلي في كتابه الروض الأنف من حيث شرحه للألفاظ الواردة في السيرة أبرز من شخصية الخشني الذي قلص شرحه إلى أقل حد ممكن من الروايات التي وردت في سيرة ابن هشام ، وهذا ما جعل الشرح الذي قام به السهيلي للسيرة ، أكثر شمولية وتفصيلا من الشرح الذي كتبه الخشني لها . 3 . دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 ه ) : مصنف هذا الكتاب هو أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبد اللّه ، ولد سنة 384 ه في بيهق إحدى قصبات نيسابور ، درس الحديث والفقه على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( ت 204 ه ) وبرع فيه حتى صار من كبار الأئمة فيهما ، ولأجل ذلك وصف بأنه لو شاء أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف ، وترك لأجل ذلك مصنفات كبيرة أصبحت في ما بعد أصولا يعتمد عليها معظم المسلمين « 135 » . كانت هنالك دوافع عدة جعلتنا ندخل هذا الكتاب ضمن كتب السيرة الشاملة مع العلم أن الناظر للعنوان أول وهلة يلاحظ أن الكتاب مخصص للحديث عن الدلائل التي ظهرت من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن بعد تصفحه تبين أنه كتاب في السيرة قرن فيه مؤلفه الدلائل التي ظهرت من الرسول بأحواله ، إذ
--> ( 135 ) ينظر ، ابن عساكر ، علي بن الحسن ، ( ت 571 ه ) ، تبيين كذب المفتري فيما نسب للإمام أبي الحسن الأشعري ، تحقيق محمد زاهد الكوثري ، مطبعة التوفيق ، دمشق ، 1347 ه ، ص 265 - 268 ، ابن الأثير ، الكامل في التأريخ ، 8 / 104 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 57 - 59 .