عمار عبودى محمد حسين نصار

12

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

المقدمة تحتل السيرة النبوية مكانا بارزا في ثقافة المسلم ، لأنها من الأولويات التي ينبغي له معرفتها لفهم المراحل التي مرت بها الدعوة الإسلامية ، فضلا عن الإلمام بطبيعة الظروف والارهاصات التي سبقتها وعوامل نشأتها ، وإسهام هذه الأمور مجتمعة في تكوين شخصية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من مولده إلى أن ألتحق بالرفيق الأعلى واكتساب هذه الشخصية صفة القداسة والاحترام المطلق عند المسلمين . ولّدت مكانة سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم حافزا لدى المسلمين على توثيق كل صغيرة وكبيرة في حياة هذه الشخصية العظيمة ، امتثالا لما أمر اللّه عباده باتباع رسوله وعدّه القدوة والمثال الذي يجب الاقتداء به ، وذلك بقوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » ، لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » . لأجل ما تقدم كان التراث الفكري لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأفعاله وأقواله ثرا ، ولثراء هذا التراث قام أحد الباحثين بوضع معجم يتضمن أسماء المصنفات التي كتبت عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله وأفعاله وأقواله ومتعلقاته الأخرى « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الحشر ، آية 7 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية 21 . ( 3 ) ينظر ، المنجد ، صلاح الدين ، معجم ما ألف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دار الكتاب الجديد ، بيروت ، 1982 .