عمار عبودى محمد حسين نصار

117

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

وتاب بحضرته ككعب وابن الزبعرى ، وقد كره كثير من أهل العلم فعل ابن إسحاق لإدخال الشعر الذي نيل فيه من رسول اللّه ، إذ قال أبو عبيد رواية نصف بيت من ذلك حرام وعلى القول بالإباحة ، فان النفس تقذر تلك الأشعار وتبغضها وقائليها في النار ، فالإعراض عنها خير من الخوض فيها وتتبع معانيها " « 75 » . 2 . الانتقاد من قبل عدم المجوزين لها ونشرها بين الناس ، إذ تشير المصادر التي ترجمت لابن إسحاق أنه قد تعرض لحملة عنيفة من قبل العلماء لروايته هذا الشعر وتدوينه ونشره بين الناس « 76 » ، ولأجل قيام ابن إسحاق بهذا الأمر عدّ ذلك نزاهة وأمانة علمية منقطعة النظير في نقل وقائع الأحداث ومجرياتها من دون مراعاة للمشاعر والعواطف « 77 » . 3 . زعزعة أفكار وآراء المسلمين ببعض الشخصيات المقذع بها لما تضمنت هذه الأشعار من ألفاظ نابية ووصف لما صدر منهم من أفعال معيبة في نظر الآخرين دفعت الشعراء إلى تعييرهم بها ، وهذا ما بينه أحد الباحثين بالقول : " ان لهذا النوع من الحذف ولا شك أسبابا سياسية وأخرى تتصل بالصورة التأريخية لعصر ابن هشام عن النبي وصحابته " « 78 » ، وأضاف آخر على هذا القول آنف الذكر : " ومما لا شك فيه أن الرواة قد أهملوه وانصرفوا عن روايته ولا يرضون

--> ( 75 ) الروض الأنف ، 2 / 57 . ( 76 ) ينظر ، ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 ، الجمحي ، طبقات الشعراء ، ص 8 ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد ، 1 / 220 - 222 . ( 77 ) هوروفتس ، المغازي الأولى مؤلفوها ، ص 93 . ( 78 ) زكار ، مقدمة تحقيق السير والمغازي لابن إسحاق ، ص 15 - 16 .