عبد السلام مقبل المجيرى

8

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

4 - رام المؤلف أن يبين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان - في أداء البلاغ المبين للفظ القراني - كرئيس جامعة عصرية تضم تحتها عددا من الكليات ، ومجموعة متخصصة من هيئة التدريس يبرز بعضهم ككبار المدرسين ، ويمكن تشبيه بعضهم بالمعلم الأول في عصرنا . . . وأما الطلاب فأعداد غفيرة تشكل الأمة بأسرها ، ومنهم المتفرغون لتعلم القران الكريم كالسبعين الذين قتلوا في بئر معونة ، كما حاول أن يبين مفردات المنهج الذي يجب على جميعهم أن يتعلموه « الواجب العيني » ، ثم يرتقي بعضهم إلى الدراسات العليا ليحيطوا بنسبة أكثر وأدق من المعرفة القرانية لهذا المنهج التعليمي « الفرض الكفائي » . . . 5 - فصّل الكتاب كيفية تعليم الناس اللفظ القراني وفق منهجية التلقي ، وكيف كانت تتم عملية التلقين والتلقي على الرغم من كثرة العدد ، مع ضرورة تطبيق اللفظ القراني ، ومعرفة معانيه . لماذا اختار الكتاب مصطلح ( أصحاب ) ولم يختر مصطلح ( تلاميذ ) ؟ لأن هذا هو المصطلح النبوي لتلاميذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . والاصطلاح على المتعلم بأنه ( تلميذ ) نشأ متأخرا « 1 » ، والأصحاب مأخوذ من الصحبة التي « تعني المصاحبة والمرافقة والمجالسة على حب اللّه تعالى وحب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصحابة هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذين صاحبوه وجالسوه وسمعوا منه وأخذوا عنه هدي الإسلام وسننه ، فنصروه وعزّروه وجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه . ولقد قام المنهج النبوي على تأسيس الصلة والصحبة والجندية كلها على المتابعة بالمحبة والصدق والإخلاص » « 2 » ، ولا شك أن الظلال النفسية لمصطلح صاحب لها

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب ( 3 / 478 ) ومما ذكره أن التلاميذ هم الخدم والأتباع واحدهم تلميذ . ( 2 ) أحمد علي الإمام ( دكتور ) : الصحبة والصحابة ( ص 6 ) ، منشورات مجمع الفقه الإسلامي ، الخرطوم .