محمد عبد العزيز الخولي

94

الأدب النبوي

الصلاة في غير وقتها يعرضك للإثم والعذاب ، بل يعرضك لعدم قبول الصلاة منك ، فإن كثيرا من المحققين على أن الصلاة لا تؤدي في غير وقتها ، فإن فاتتك بؤت « 1 » بإثمها ، ولم يكن لك مخلص من عقابها ، على أنه إذا كان القضاء جائزا مع الحرمة فإن الصلاة تكون ثقيلة على النفس . إذ تضم إلى أخواتها التاليات ، فيثقل الحمل ، فتنوء « 2 » به النفس ، أو تؤديه على مضض ؛ أو بسرعة تفوت الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها . نعم لو نسي الإنسان صلاة . أو نام عنها . أو كان هناك عذر شرعي يبيح تأخيرها لم يكن عليك إثم في التأخير . وكان وقتها وقت الذكر . أو التيقظ . أو زوال العذر . وإذا قلنا : إن اللام للابتداء كان أفضل الأعمال أداء الصلاة في أول وقتها . إذ ذلك مبادرة إلى الخيرات . ولحاق لأول الجماعات . وتبرئة للذمة من دين الصلوات وأنك أول الملبين . المسرعين إلى مرضاة اللّه . والحظوة بمناجاته . فأداء الصلاة كل يوم في أوقاتها أو في أول الأوقات أفضل عند اللّه من سائر الأعمال الآخرى . ثم سأله عبد اللّه عما يلي ذلك في المرتبة فقال له : بر الوالدين . وكأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم استنبط ذلك الترتيب من قوله تعالى في وصية الإنسان بوالديه أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 3 » فشكر اللّه بالصلاة وشكر الوالدين ببرهما . وبرهما بطاعة أمرهما . وتفقد مصالحهما والإنفاق عليهما وحسن معاملتهما ، وخفض الجناح لهما . وأن تقول : رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 4 » وهل التربية . والعطف والرحمة . والحب الطبعي . والكد « 5 » لراحتك . والسهر لنومك . والشقاء لسعادتك ، تقابل منك إلا بالبر إلا أن تكون جحودا كفورا ؟ ولا إخالك . وحسبك بيانا لمنزلة الوالدين وإشادة « 6 » بحقهما أن اللّه قرن الإحسان إليهما بالأمر بتوحيده في كثير من الآيات . وأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يأذن لراغب في الجهاد إلا بعد استئذانه من أبويه . وأنه جعل السعي

--> ( 1 ) بؤت : باء بالشيء : رجع . ( 2 ) فتنوء : تتعب من شدة ثقله . ( 3 ) سورة لقمان ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 24 . ( 5 ) الكدّ : الشدة في العمل . والتعب . ( 6 ) إشادة : مبالغة بحقهما .