محمد عبد العزيز الخولي
86
الأدب النبوي
34 - باب : الجرائم الموبقة والسبع المهلكة عن أبي هريرة عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السّبع الموبقات » ، قالوا : يا رسول اللّه وما هنّ ؟ قال : « الشّرك باللّه ، والسّحر وقتل النّفس التي حرّم اللّه إلّا بالحق ، وأكل الرّبا ، وأكل مال اليتيم ، والتّوليّ : يوم الزّحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » . [ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي « 1 » ] . اللغة : الاجتناب : الابتعاد وأصله جعل الشيء على جنب . والموبق : المهلك ، والسحر : يطلق عند العرب على كل ما لطف مأخذه ودق وخفي ؛ يقال سحرت فلانا وسحرته إذا خدعته واستملته . وكل من استمال شيئا فقد سحره : ومنه سحر العيون وقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا » « 2 » ، وأصل المادة السحر - بالفتح والتحريك - بمعنى طرف الحلقوم أو الرئة لأنهما باطنان خفيان فأخذ من اسمهما السحر لدقة مسلكه . وخفاء سببه على أكثر الناس . ويطلق على ضرب من التخييل لا حقيقة له تخدع به العيون حتى ترى ما ليس واقعا واقعا . كالذي يفعله المشعوذ « 3 » يصرف به الأبصار عمّا يعمله بخفة يده وسرعة حركته وإلى ذلك الإشارة بقوله : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى « 4 » ، وقد يستعان على ذلك باستخدام خواص الأشياء وطبائعها التي لا يعرفها العامة ، كخاصية جذب المغناطيس للحديد ، فهذا
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الوصايا ، باب : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى . . . ( 2766 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان الكبائر وأكبرها ( 258 ) . ورواه النسائي في كتاب : الوصايا ، باب : اجتناب أكل مال اليتيم ( 3673 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الوصايا ، باب : ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم ( 2874 ) . ( 2 ) رواه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في إن من البيان سحرا ( 2028 ) . ورواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : إن من البيان سحرا ( 5767 ) . ( 3 ) المشعوذ : من الشعبذة : وهي مهر في الاحتيال ، وأرى الشيء على غير حقيقته ، معتمدا على خداع الحواس . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 66 .