محمد عبد العزيز الخولي

81

الأدب النبوي

ويمتهن « 1 » اسم اللّه لسلبها فذلك ما ينافي الإيمان ؛ وبهذا التحليل عرفت أن ذكر المسلم لا يراد به التخصيص ؛ وقصر الحكم عليه ؛ وإباحة أموال غيره ممن لا يدين بدينه ؛ بل ذكره لتفظيع الجريمة ، وأن أخوّة الإسلام تستدعي الصدق ؛ والتزام الحق ؛ وكذلك كلمة « يمين » في قوله : من حلف على يمين صبر يراد بها المحلوف عليه وسمي يمينا لتعلقه بها ، أو تقول « على » زائدة والمعنى من حلف يمين صبر . . . . الكذب في نفسه جريمة لأنه قلب للحقائق ، وتعمية على الناس ؛ وإضلال لهم عن الحقيقة ؛ وداعية فقد الثقة في المعاملة والمحادثة ، فإن انضم إليه تأكيده بالأيمان الكاذبة الفاجرة ؛ التي فيها امتهان أسماء اللّه المقدّسة ، وصفاته العالية كانت الجريمة أكبر ، فإذا أضيف إلى ذلك قطع الحقوق عن أربابها . والحيلولة بينهم وبينها كان فحش الجريمة نهاية . فإن كان إلى ذلك وقوعها على أخيك في الدّين وتربك « 2 » في العقيدة كان الفحش نهاية النهاية ؛ وأقصى الغاية ؛ فلا تعجب أن يكون العقاب غضب الجبار ؛ وأن يكون المتبوأ النار ؛ فإياك واليمين الفاجرة ؛ وإياك ومال أخيك ؛ واحترم للقضاء مكانته ، ولبارئك أسماءه وصفاته ؛ ولا تبتغ بها عرضا من الدنيا ؛ غناؤه قليل ؛ وعقباه جحيم ؛ واقرأ الآية المرة تلو المرة ؛ وعد بأولها على آخرها وباخرها على أولها لترى عظم الجريمة ؛ وشدة العقوبة . [ الأحكام المستنبطة من حديث اليمين الفاجرة ] وقد استنبط الفقهاء من هذا الحديث أحكاما كثيرة نذكر لك منها ما صلته بالحديث ظاهرة : 1 - الأحكام تبنى على الظاهر وإن كان المحكوم له مبطلا في نفس الأمر . 2 - حكم الحاكم لا يبيح للمرء ما ليس بحلال له ؛ وقد خالف في ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف في مسائل الفروج دون الأموال . 3 - البينة على المدعي واليمين على من أنكر . 4 - صاحب اليد أولى بالمدعى فيه . 5 - يمين المدعى عليه تصرف عنه دعوى المدعي فقط ، ولا تستوجب الحكم له بالمدعي فيه ، فلا يحكم له القاضي بملكيته أو حيازته ، بل يقره على حكم يمينه .

--> ( 1 ) يمتهن : يحتقر . ( 2 ) الترب : من ولدك معك ، والمماثل لك في السن .