محمد عبد العزيز الخولي

76

الأدب النبوي

نكلفهم من الأعمال ما يشق عليهم ، ويهد من قوتهم ، أو يستفرغ جهدهم « 1 » ، بل التكليف بالسهل المستطاع الذي لا يسأمه الخادم ، فإن كلفناهم بالشاق وجب علينا أن نعينهم بنفوسنا أو بخدم إلى خدمنا والحديث نصر للعمال ، وأخذ بيد الخادم والغلمان ؛ ورفع لمستواهم وتنبيه لهم إلى حقوقهم قبل ساداتهم ؛ وإرشاد لأرباب البيوت أن يقفوا منهم موقف العدالة . ولا يتناسوا رابطة الأخوة . ولا تبادل المنافع ؛ وفيه النهي عن سباب للخدم وعدم التعرض لآبائهم وأمهاتهم بما يسوؤهم . أو يحط من قدرهم . وبعد : فهذه اشتراكية الإسلام وهذا موقفه نحو الأرقاء . وهذا حرصه على مصلحة العمال . فهل بعد هذا رقي في دين ؟ 31 - باب : أكبر الكبائر عن أبي بكرة رضي اللّه عنه قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر - ثلاثا » - قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « الإشراك باللّه . وعقوق الوالدين » ، وجلس ، وكان متّكئا فقال : « ألا وقول الزّور » ، قال : فما زال يكرّرها حتّى قلنا : ليته سكت . [ رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي « 2 » ] . اللغة : نبأه وأنبأه : أخبره بمهم . وبلى : حرف تصديق مثل نعم ؛ وأكثر ما تستعمل بعد الاستفهام ، والعقوق : الإيذاء والعصيان ، أصله من العق : وهو الشق والقطع والزور الباطل . وأصله تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به . الشرح : الذنوب درجات ؛ فما فحش ضرره فكبيرة ؛ وما زاد فحشه فأكبر

--> ( 1 ) يستفرغ جهدهم : يستنفذ جهدهم وقوتهم . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : عقوق الوالدين من الكبائر ( 5976 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان الكبائر وأكبرها ( 255 ) . ورواه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في عقوق الوالدين ( 1901 ) . ورواه النسائي في كتاب : التحريم باب : ذكر الكبائر ( 4021 ) .