محمد عبد العزيز الخولي
69
الأدب النبوي
يحكم بيمين خالها « 1 » صادقة وهي غموس « 2 » كاذبة وقد يحسن أحد الخصمين الدفاع والبيان ؛ فيحسب الحق في جانبه ؛ فيحكم له والحق لصاحبه ، فمثل هذا القضاء يجوز من الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما يجوز من غيره ؛ والقضاء ينفذ فيه ظاهرا لا باطنا فلا يحرم حلالا ، ولا يحل حراما ؛ فإن كان القضاء طبق الواقع نفذ ظاهرا وباطنا . فيا أيها المسلم لا تسلك إلى الباطل الحيل ؛ ولا تأكل الإثم وإن قضت به لك المحاكم ؛ أو عجز صاحب الحق عن رفع دعواه لفقده الرسوم ، أو لأنه يخشى بأسك وسلطانك ، أو لأنه تعوزه البينة والدليل ، واجعل لعلمك قيمة فاعمل به وإن خالفه القضاء ، واعلم أن اللّه رقيب عليك ، يعلم سرك وجهرك ، وباطلك وحقك ، وهو أولى بالخشية ؛ وأجدر بالرعاية وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 3 » . وأما أنت أيها القاضي فليكن لك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة ، فإذا تقدم إليك الخصوم ، وقد جدّ بينهم النزاع فتقدم إليهم بالموعظة الحسنة . والمقالة المؤثرة ، عسى أن يرجعوا عن خصامهم ، ويعترفوا بالحق فيعودوا من مجلسك إخوانا متصافين ، ولنصحك شاكرين . 29 - باب : حق الطريق عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إيّاكم والجلوس على الطّرقات » - في رواية بالطرقات - فقالوا : ما لنا بدّ إنّما هي مجالسنا نتحدّث فيها . قال : « فإذا أبيتم إلّا المجالس فأعطوا الطّريق حقّها » . قالوا : وما حقّ الطّريق ؟ قال : « غضّ البصر ، وكفّ الأذى ، وردّ السّلام ؛ والأمر بالمعروف ، والنّهيّ عن المنكر » . [ رواه البخاري ومسلم وأبو داود « 4 » ] .
--> ( 1 ) خالها : ظنّها . ( 2 ) الغموس : التي تغمس صاحبها في الإثم لكذبها . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 37 . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : أفنية الدور والجلوس فيها و . . . ( 2465 ) . ورواه مسلم في كتاب : اللباس والزينة ، باب : النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه ( 5528 ) .