محمد عبد العزيز الخولي

66

الأدب النبوي

اللغة : الخصومة : المنازعة والمجادلة ، وفي بعض الروايات جلبة ، خصام ، والجلبة : اختلاط الأصوات ، والبشر : الخلق يقال للجماعة والواحد ، والخصم المنازع وهو في الأصل اسم مصدر يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع ، والذكر والمؤنث ويجوز تثنيته وجمعه ، وأبلغ أكثر بلاغة . وللمتقدمين في بيان البلاغة عبارات مختلفة . فقيل : هي أن يبلغ المرء بعبارة لسانه كنه ما في قلبه . وقيل : إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ . وقيل : قليل لا يبهم وكثير لا يسأل . وقيل : إجمال اللفظ واتساع المعنى وقيل : حسن الإيجاز مع إصابة المعنى . وقيل : الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ . وقيل : النطق في موضعه والسكوت في موضعه وقيل : غير ذلك وأنسب المعاني بحديثنا أولها . أما المتأخرون فعرفوها بأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته وأحسب : أظن . هذا وقد جاء في رواية للشيخين : « ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض » « 1 » . أي أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره . وأصل اللحن الميل عن جهة الاستقامة يقال : لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق . وجاء في رواية لأبي داود زيادة : فبكى الرجلان وقال كل منهما حقي لك . فقال لهما النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أما إذا فعلتما فاقتسما ، وتوخيا الحق . ثم استهما ثم تحاللا » « 2 » . الشرح : كان لأزواج الرسول صلى اللّه عليه وسلم حجرات بجوار مسجده المعروف . ومن بينها حجرة أم سلمة . فبينما النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجرتها إذ سمع ببابها نزاعا ومحاورة ، وخصاما ومجادلة . ارتفعت فيها الأصوات . واختلط بعضها ببعض ، وكان ذلك على إرث قديم كما صرّح بذلك في رواية . فخرج إلى الخصوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقدم لهم هذه العظة البالغة ، قبل أن يقضي

--> - ورواه مسلم في كتاب : الأقضية ، باب : الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( 4450 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الأقضية ، باب : في قضاء القاضي إذا أخطأ ( 3583 ) . ( 1 ) رواه مسلم في كتاب : الأقضية ، الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( 4448 ) . رواه البخاري في كتاب المظالم ، باب : إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ( 2458 ) . ( 2 ) رواه أبو داود في كتاب : الأقضية ، باب : في قضاء القاضي إذا أخطأ ( 3584 ) .