محمد عبد العزيز الخولي

64

الأدب النبوي

فأعم بصرها ، واجعل قبرها في دارها » « 1 » ، قال : فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول : أصابتني دعوة سعيد بن زيد ، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار ، فوقعت فيها ، فكانت قبرها . الظلم حرام قليله وكثيره ؛ وسرقة الأرض وغصبها باب من أبواب الظلم ، شبرا كان المأخوذ أو ذراعا ، قصبة كان أو فدانا ، ملكا للأفراد أو من المنافع العامة لما رواه أبو يعلى بإسناد عن الحكم بن الحارث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين » « 2 » . فالذين يأكلون من الطرق الخاصة أو العامة في المباني أو المزارع أو يأخذون من جسور السكك الحديدية أو من شواطئ الأنهار والترع كل أولئك ظلمة غصبة ، وكذلك الذين يغيرون معالم الضياع أو أراضي البناء ، ويزحزحون حدودها عن أماكنها ليضموا إلى ملكهم من أملاك غيرهم وقد بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من ظلم مقدار شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ، أي ألزم إثم ذلك ، ولم يكن له مفر من عقابه فليس معنى التطويق أن يجعل ذلك طوقا بوم القيامة يحيط بعنقه ، أو أن يكلف نقل تراب ذلك الشبر من سبع أرضين تعذيبا له فإن ذلك مرّ في ذوق اللغة في هذا الموطن وأشباهه ، وإنما الغرض لزوم الإثم له لزوم الطوق ، وأخذ العذاب الشديد بخناقه ، وليس العقاب على سطح ما أخذه ليزرع فيه أو يا بني عليه فقط ، بل العقاب على ما اغتصبه بالغة في جوف الأرض وطبقاتها أقصاها ، وهذا يفيد أن السفل تابع للسطح كما أن العلو تابع له ، ولذلك استنبط الفقهاء من هذا الحديث أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة ثابتة ، وأبنية ومعادن . وعيون ومنابع . وغير ذلك وله أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بجيرانه . فإنه لا ضرر في هذا الدّين ولا ضرار . وله أن يمنع من يريد حفر

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : بدء الخلق ، باب : ما جاء في سبع أرضين وقول اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ . . . ( 3198 ) بنحوه . رواه مسلم في كتاب : المساقاة ، باب : تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ( 4111 ) بنحوه . ورواه مسلم في كتاب : المساقاة ، باب : تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ( 4110 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ( 2458 ) بنحوه . وگرواه مسلم في كتاب : الأقضية ، باب : الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( 4448 ) .