محمد عبد العزيز الخولي
59
الأدب النبوي
والخير . وإن أغضبت الجهول ، فإنه لك بعد نعم الشكور . واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . 25 - باب : تعاون المؤمنين عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ، ثمّ شبّك بين أصابعه » . [ رواه البخاري ومسلم والترمذي « 1 » ] . البيت مكون من جدران اتصل بعضها ببعض ، والجدار مكون من لبنات أو طوب أو حجارة ، وللقطعة منها في الجدار من القوة والمتانة ما ليس لها خارجة إذ شدت إلى ما حولها بالشيد « 2 » ، وكان لها سند من جميع نواحيها ، ولهذا يصعب تحريكها في جدارها ، بل يصعب تكسيرها ، أما خارج الجدار فليس لها مناعة وقوة فكسرها سهل ، ونقلها أسهل ، وكذلك الجدار إذا كان قائما وحده . وعمره قصير تزلزله حوامل الأثقال إذا مرت بجانبه ، وتهزه العواصف الشديدة ، أو تطرحه أرضا فإذا ما اتصل بغيره من طرفيه حتى كانت في الجدار حجرة . وكان من الحجرات منزل أو عمارة ؛ رسخ في مكانه وصلب في مقامه ، ولا تؤثر فيه الحوادث إلا بقدر ، فالجدار وحده ضعيف ، وبأمثاله قوي شديد . ذلك مثل المؤمن للمؤمن ، فهو معه كالبنيان يشد بعضه بعضا فالمؤمنون شأنهم التعاون والتناصر ، والتظاهر والتكاتف على مصالحهم الخاصة والمصالح العامة : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 3 » ، أما التفرق والتخاذل فلا يعرفه الإيمان ، وليس من الدّين في شيء فإن كان التعاون كانت القوة
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : نصر المظلوم ( 2446 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأدب ، باب : تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ( 6528 ) . ورواه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في شفقة المسلم على المسلم ( 1928 ) . ( 2 ) الشيد : ما يطلى به الحائط من جص ونحوه . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 2 .