محمد عبد العزيز الخولي

54

الأدب النبوي

تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ، ومن لازم ذلك الجواز . والحديث يدل على جواز أخذ مقتر في الجرائم على غرة لأنه صلى اللّه عليه وسلم همّ بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بصلاة الجماعة ، فأراد أن يبغتهم « 1 » في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد . ويدل أيضا على تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة ، وسر ذلك أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفى به عن الأغلظ من العقوبة . فاحرص أخي على صلاة الجماعة ؛ ولا تدعها إلا لعذر قوي ، ولا يشغلنك عنها لعبة ، أو أكلة ، ولا تتساهل في حق اللّه كما لا تقصر في حق نفسك ، وكن لبيت اللّه معمرا ، ولمصلحة إخوانك راعيا . كما راعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصلحة صحبه وحملهم على القيام بالواجب . ولو ناداك عظيم لبيت نداءه . وهرولت نحوه لتنفذ إشاراته . فاللّه يناديك : حي على الصلاة : حي على الفلاح ويثني لك النداء فلا تجيب نداءه ؟ ألا تهرول إلى الجماعة ؟ ألا تعدو إلى التشرف بلقائه . والتلذذ بمناجاته في ذلك الجمع العظيم . من أولي النفوس الطاهرة ؟ أكبر ظني أنك مجيب وكيف ؟ وأنت الفطن اللبيب . 23 - باب : معاونة الإخوان في الدين عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة » . [ أخرجه البخاري ؛ ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي « 2 » وقال : حسن صحيح ] .

--> - ( وجاء في رواية أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء ، وفي رواية أنها الجمعة ، وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقا وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك ) . ( 1 ) يبغتهم : يفاجئهم بمجيئه . ( 2 ) رواه مسلم في كتاب : الأدب ، باب : تحريم الظلم ( 6521 ) .