محمد عبد العزيز الخولي
52
الأدب النبوي
إماما وأخالف : أتخلف أو آتي من الخلف . أو ذهب إلى من تخلف . والتحريق : المبالغة في الحرق والعرق : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ، وجمعه عراق ، وهو جمع نادر . ويقال : عرقت العظم واعترقته وتعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك . وقال الأصمعي : العرق قطعة لحم . والمرماة : ظلف الشاة وقيل ما بين ظلفيها من اللحم . وتطلق المرماة على : سهم صغير غير محدد يتعلم به الرمي وهو أبخس السهام وأدناها . الشرح : مما شرعه الإسلام أداء الصلوات جماعة في المساجد لحكم بالغة ، ومزايا جمة . ذلك أن القيام بها تأليف بين المسلمين وجمع لقلوبهم في أكبر عباده مهذبة للنفوس ، مرقية للشعور ، مذكرة بالواجب ، معلقة الآمال بالكبير المتعال . وفيها يقف الأمير بجانب الصغير ، والغني بجانب الفقير . فتتساوى الرؤوس كما تساوت الأقدام في الصفوف . وإذ ذاك تنسى مظاهر الترف التي كثيرا ما فتنت الناس . وفيها يتعلمون من الإمام الدّين بطريق عملي أو نظري بما يزودهم به من النصائح عقب الصلوات . وفيها معنى الوحدة . والتمرين على الأعمال المشتركة . والتدريب على مواقف الحرب تحت إمرة قائد واحد . وفي صلاة الجماعة أيضا حركة بالسعي إلى المساجد . فيزول الكسل ويحلو العمل . وفيها سهولة إعلام الناس بالأمور العامة - والحوادث المهمة - إلى غير ذلك من مزاياها . فلما كانت بهذه المثابة أكد الرسول صلى اللّه عليه وسلم طلبها ، وحتم على الرجال حضورها . فالرسول صلى اللّه عليه وسلم يقسم بمن نفسه بيده ، وروحه بقدرته ، يتصرف فيها كما يشاء أنه قد همّ وعزم ، وقدّر وصمم أن يأمر بعض الناس بإحضار حطب يحطم ويكسر ليسهل اشتعال النار فيه . ثم يؤمر بعض الناس بإحضار حطب يحطم ويكسر ليسهل اشتعال النار فيه . ثم يأمر بالصلاة يؤذن بها المؤذن . ثم يتخير من بين الحاضرين رجلا يؤم الناس في الصلاة نيابة عنه . ويتخلف هو إلى رجال في منازلهم قعدوا عن صلاة الجماعة . وتركوها بلا عزر . فيحرق عليهم بيوتهم بالحطب الذي يحطب . فيذهب الحريق بنفوسهم وأموالهم عقابا لهم على ترك هذه الشعيرة . ثم أعاد الرسول صلى اللّه عليه وسلم القسم تأكيدا وتثبيتا ، وقال : لو يعلم أحد هؤلاء المتخلفين أن في الذهاب إلى المسجد شيئا حقيرا من متاع هذه الحياة يأكله أو ينتفع به لحضر