محمد عبد العزيز الخولي

50

الأدب النبوي

الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ « 1 » . وكذلك المرأة في بيت زوجها راعية ، ومؤتمنة موكلة وربة مملكة ، رعيتها البنات والبنون . والزوج الرؤوم . والبيت وما وعى . والمال والخدم . فلتكن للأولاد خير مربية . ولزوجها خادما طائعة . وفي بيتها حكيمة مدّبرة . وعلى المال قائمة راعية حافظة له منمية ولخدمها قدوة صالحة ، ترشدهم إلى الواجب . وتهداهم إلي الصالح . تهذب من أخلاقهم . وتقوم بواجبهم . تراقب سيرتهم وترعى نفوسهم ولا تهجر في زجرهم « 2 » . وبعبارة أخرى : نريد من المرأة بيتا نظيفا منظما . وولدا صحيحا مؤدبا ومالا مرعيا وطعاما شهيا وثمرا جنيا . وطاعة لزوج في معروف . وأدبا في منطق وكمالا في نفس . ونظافة في بدن وزي . وفي ولد وخدم فإن فعلت ذلك فنعمت الراعية . ونعمت من ترعى وإن المرأة مسؤوله أمام اللّه عن هذه الرعية : أقامت بواجبها أم قصرت في حقها فإن كان القيام فروح وريحان وجنة نعيم . وإن كان التقصير فنزل من حميم وتصلية جحيم فليتق اللّه نساؤنا ولا يكن كل همهنّ الطعام والشراب ، وزيارة الأحباب ، والتفنن في الزينات ، والمشي في الطرقات . أما البيت وتدبيره ، والولد وتقويمه ؛ والزوج وشؤونه فلا عناية ولا رعاية . ذلك شين في الدين . الخطر فيه كبير . والوزر عظيم والحساب عليه عسير . كذلك الخادم راع في مال سيده ، وحافظ مؤتمن ، فليرعه كما يرعى ماله . ينميه بما استطاع . ويحفظه من الضياع ، يرحم حيوانه ويرأف به ، ويتفقد صالحه وخيره ، أليس من هذا المال يطعم ويشرب ويلبس ويسكن ؟ أليس منه يتخذ الأجر ؟ فلم لا يكون فيه أمينا ، وعلى تثميره حريصا . وإذا كان مكلفا برعاية المال فما بالك برعاية الأهل والولد . فلا يخن سيده في ماله ، أو ولده أو أهله . وليبعد عنهم الدنس والدنايا ولينصح لسيده في كل ماله صلة به والدين النصيحة وليعلم أن اللّه سائله عن رعيته . كذلك الولد راع في مال أبيه يستثمره وينميه ، ويحفظه ويرعاه ، فلا يبذره تبذيرا ، ويبدده تبديدا ، ولا يخونه فيه بالسرقة أو الإغتصاب ، أو الكذب عليه في

--> ( 1 ) سورة التحريم ، الآية : 6 . ( 2 ) تهجر في زجرهم : أهجر في الزجر : أفحش فيه .