محمد عبد العزيز الخولي
40
الأدب النبوي
وجائز أن يقال : حقيقة الأيمان عهد بين اللّه والعبد أن يقوم بكل ما أمر به ويجانب كل ما نهى عنه . وقد أمر بالتعاون على البر والتقوى . ومن البر بذل الماء وحرّم منع الخير بقوله في سياق الذم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ « 1 » ومنه منع الماء وعلى ذلك فالثلاثة داخلة تحت الآية . ومعنى الآية أن من لم يوف بعهد اللّه ، أو لم يصدق فيه ويخلص ، وكذلك من لا يصدق في يمينه واستبدل بذلك عوضا قليلا . وعوضا ضئيلا من نحو ما ذكرنا - وكل ثمن نظير الحق والصدق فإنه قليل مهما كان في نظر الشهويين عظيما - لا نصيب له في نعيم الآخرة ولاحظ . ولا يكلمه اللّه كلمة رضا وعطف ولا ينظرن إليه نظرة محبة ورعاية يوم القيامة . ولا يشهد له بما ينجيه . أولا يطهره في الدنيا من الأوزار ما دام عاكفا على ما يلوث نفسه . ويدنس فطرته ويعذبه في الآخرة عذابا أليما - فإن تاب وعمل صالحا عاد عليه بالمغفرة والرحمة وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 2 » . فالحديث يحتم الوفاء بالعهود ، والإخلاص فيها ، والنصيحة للرعية في تخير الحكام العادلين ، والموظفين المخلصين ، ويحرّم الأيمان الكاذبة ، والغش في المعاملة وبيع الحق بالشهوات والأعراض الزائلة ، ويأمر ببذل المعونة للمحتاجين . وإنفاق العفو للبائسين وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 3 » يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ « 4 » . 17 - باب : الرفق بالحيوان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « بينا رجل
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 12 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 82 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 219 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 215 .