محمد عبد العزيز الخولي
38
الأدب النبوي
الشرح : ثلاثة أشخاص يغضب اللّه عليهم يوم القيامة يوم تجزى كل نفس ما عملت فلا ينظر إليهم نظر عطف ورحمة ، بل نظر مقت وازدراء ، أو لا يلتفت إليهم مطلقا إعراضا عنهم ، وزيادة سخط عليهم ، ولا يطهّر في الدنيا نفوسهم من الأوزار وكيف يطهرها ولم يعدوها لقبول الهداية بل لوّثوها بخبث طويتهم « 1 » ؟ وكذب أيمانهم الذي هو ضرب من النفاق ، ومنعهم المعونة من هم في حاجة إليها ، أو معنى عدم التزكية عدم الثناء عليهم والمدح لهم لأنهم مجرمون ، ولهم إلى الغضب وعدم التطهير عذاب شديد في الآخرة ، يصلون سعيره ، ويقاسمون لهيبه . فأول الثلاثة رجل له ماء بالطريق [ فيمنعه من السابلة المارين به ] كبئر : أو مصاصة « 2 » ، أو حوض ، أو زير به ما يزيد عن حاجته من الماء فمنعه من السابلة المارين به وهم في حاجة إليه ، وإنه لذو نفس خبيثة إذ منع نعمة ساقها اللّه إليه ، بها حياة الإنسان والحيوان والنبات وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 3 » - منعها من أشد الناس حاجة إليها وهو المسافر وربما كان في ذلك هلكه ، منعها في حين لم تكن به حاجة إليها ، وإذا كان بفضل الماء بخيلا فهو بغيره أبخل ، فهو منّاع للخير لا يسمح به لغيره . لو كان في ذلك حتفه . فلا جرم « 4 » كان خليقا « 5 » بهذا العقاب . وقد استثنى الفقهاء من ذلك الحربي والمرتد إذا أصرا على الكفر لا يجب علينا بذل الماء لهما . وثاني الثلاثة رجل بايع إمامه : ورضي له بالسمع والطاعة . وهو غير مخلص في بيعته إنما بايعه لمصلحة خاصة يرجوها كوظيفة يأملها أو ورطة يريد مساعدته على الخلاص منها . أو مال يبتغيه لنفسه أو ولده . فإن أجيب إلى بغيته رضي واطمأن ، وإن لم يجب غضب وسخط . وشن الغارة على ذلك الذي بايعه وسمع به في الملأ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ « 6 » فمثل هذا جدير بغضب اللّه وعقابه . ومنعه التوفيق والهداية . إذ باع مصلحة المسلمين والعمل لخيرهم
--> ( 1 ) طويتهم : ما يضمرونه في أنفسهم . ( 2 ) مصاصة : بقية الشيء بعد أن يمص . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 . ( 4 ) لا جرم : أي حقا . ( 5 ) خليقا : جديرا . ( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 58 .