محمد عبد العزيز الخولي

35

الأدب النبوي

في الربح منها ، مكثرا من المساومة فيها ، بل يكون كريم النفس ، راضيا بيسير الربح ، مقلا من الكلام . والسماحة في الشراء : أن يكون سهلا في كياسة ، فلا يدقق في الدانق والملّيم ، خصوصا إن كانت السلعة شيئا هينا كفجلة أو بصلة ، والمشتري غنيا ، والبائع فقيرا معدما ، ولا يسأم « 1 » البائع بالأخذ والرد ، وتعطيله عن المشترين الآخرين ، أو مصالحة الآخرى ، ولا يكثر التقليب في البضاعة بعد أن سبر غورها « 2 » ، ووقف على حقيقتها . والسماحة في الاقتضاء : أن يطلب حقه أو دينه في هوادة « 3 » بلا عنف وفي لين بلا شدة ، ويراعي حال المدين فإن كان معسرا أنظره وأخره ، بل إن كانت حاله لا تسمح بالسداد تصدق عليه بحقه أو من حقه وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 4 » . ومن السماحة في الاقتضاء : ألا يطالب المدين على مشهد من الناس ومسمع ، خصوصا إذا كانوا لا يعلمون بالدين . أو يتأذي المدين بالجهر . وألا يلحف « 5 » في الطلب . أو يطالبه في أوقات راحته وهناءته ؛ فينغص عليه صفوه ، وهو من أحرص الناس على قضاء الحقوق وألا يرفع أمره إلى القضاء وهو مستعد للدفع في وقت قريب فيغرمه الرسوم وأجر المحاماة ، ويشغل باله . ويستنفذ من وقته من غير جدوى تعود عليه . - إلا الإضرار بأخيه - كل ذلك من حسن الاقتضاء . وأما السماحة في القضاء : فأن يرد الحق لصاحبه في الموعد المضروب ، ولا يكلفه عناء المطالبة أو المقاضاة ، ويشفع القضاء بالشكر والدعاء ، أو الهدية إن كان لها مستطيعا إلى غير ذلك مما ينطوي تحت المسامحة . فالحديث يرغبنا في حسن المعاملة ، وفي كرم النفس ، وفي مراعاة المصلحة ، وفي حفظ الوقت .

--> ( 1 ) يسأم : يتعب . ( 2 ) سبر غورها : تبين له حقيقتها وسرها . ( 3 ) الهوادة : الرفق والتأني . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 280 . ( 5 ) يلحف : يلحّ .