محمد عبد العزيز الخولي
285
الأدب النبوي
حازما ناقدا متدبرا في أحوال أعوانه ، لأن المصيبة إنما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به ، فمتى كان ذلك عصمة اللّه بمشيئته من الزلل ، وأمنه العثرات . هذا وقد يقال إن هذا التقسيم لا يمكن انطباقه على النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه وإن جاز عقلا أن يكون فيمن يتودد إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويكون من بطانته من هو من أهل الشر فلا يتصور منه أن يصغي إليه ويعمل بقوله لوجوب العصمة للرسول . والجواب : أن في نهاية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى اللّه عليه وسلم من ذلك وهي قوله : « فالمعصوم من عصمه اللّه تعالى » . وفي معنى الحديث ما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ولي منكم عملا فأراد اللّه به خيرا جعل له وزيرا صالحا ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه » . 122 - باب : ثواب الخوف من اللّه وصدقة السر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سبعة يظلّهم اللّه يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه . إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجل ذكر اللّه في خلوة ففاضت عيناه ، ورجل قلبه معلّق في المساجد ، ورجلان تحابّا في اللّه اجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها ، فقال إنّي أخاف اللّه ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » بترتيب وألفاظ مختلفة ] . الشرح : يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ما أعده اللّه سبحانه وتعالى لسبعة من عباده المؤمنين الذين صفت عقيدتهم وزكت نفوسهم وراقبوا اللّه في سرهم وعلانيتهم وصدروا في جميع أعمالهم عن رهبة منه وخوف وطمع ، فهم يوم
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الزكاة ، باب : الصدقة باليمين ( 1423 ) . ورواه مسلم في كتاب : الزكاة ، باب : فضل إخفاء الصدقة ( 2377 ) .