محمد عبد العزيز الخولي
278
الأدب النبوي
ينضب « 1 » ومعين لا يغيض « 2 » وعلى مقدار كثرتهم في الأمة واسترشاد الناس بهم يكون رقيها وعزها . كما أن في قلتهم وانقضاض الأفراد من حولهم أو ابتعادهم عن الناس يكون انحطاطها وتأخيرها . وانغمارها في جهالة جهلاء ، وفشوا الأكاذيب والأضاليل فيها . وبموت العالم يخبو مصباح يضيء ظلمات الحياة ، ويثلم سيف كان للحق ماضيا ، وينهدم ركن من أركان عظمة الأمة ومجدها ، فإن لم يخلفه غيره بقي ذلك الجانب مهيضا « 3 » . وظل ذلك الركن مظلما ، واستولت من بعده على العقول الأوهام والخرافات ، وثارت من مكامنها هوام الفتنة والزيغ « 4 » ، وتصدر المجالس من ليس لها بأهل ، وأفتي من ليس بينه وبين العلم نسب ولا صهر فأذاع الأساطير ، وملأ الأفئدة والآذان بما ينبو عنه العلم الصحيح . ويجافي الحق والصواب ولا يزال سادرا في ظلماء الزيغ حتى يضل من حوله بضلاله ويعمي البصائر عن سواء السبيل . فواجب على العلماء أن يذيعوا ما ائتمنهم اللّه عليه من مسائل العلوم وأبكار الفنون وأن ينشروا بين الناس نور الهدى ولا يستأثرون به دونهم ، وعلى العامة أن يحرصوا على تفهم ما يحتاجون إليه في حياتهم حتى لا يصبحوا في بيداء لا هدى فيها ولا رشاد . 118 - باب : مضار الاختلاف وكثرة السؤال عن أي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « دعوني ما تركتكم ، فإنّما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » . [ رواه البخاري ومسلم « 5 » ] .
--> ( 1 ) ينضب : نضب الماء : غار وقل . ( 2 ) يغيض : يقال : غاض الكرام : ذهبوا وقلوا . ( 3 ) مهيّضا : هيّض فلانا : هيّجه . ( 4 ) الزيغ : زاغ زوغا : مال عن القصد . ( 5 ) رواه البخاري في كتاب : الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب : الاقتداء بسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -