محمد عبد العزيز الخولي

263

الأدب النبوي

وكثرته ، إذ قد يحصل البيع في صحراء ، أو بادية حيث لا يوجد من يعتمد قوله في المقدار والقيامة . هذا وقد خالف الحنفية بالحديث ولم يعملوا به ، فلم يثبتوا الرد بعيب التصرية ، ولم يوجبوا رد الصاع من التمر . وحجتهم على ذلك : أن حكم هذا الحديث مخالف للأصول المعلومة ، وما كان كذلك لا يلزم العمل به ، أما المقدمة الأولى فإن المعلوم من الأصول أن المثليات تضمن بمثلها والقيميات بقيمتها من النقدين . وههنا إن كان اللبن مثليا فضمانه بمثله لبنا وإن كان قيميا فضمانه بقيمته من النقدين ، وهو في الحديث مضمون بالتمر فهو خارج عن الأصلين جميعا . وأيضا أن القواعد الكلية تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف من المضمون وهنا قدر الضمان بالصاع مطلقا قل اللبن أو كثر . وأيضا أن الحديث يقضي برد الصاع ولو كان اللبن ناقيا ، وفي ذلك ضمان الأعيان « 1 » مع بقائها والأعيان لا تضمن بالبدل إلا إذا هلكت كالمغصوب وسائر المضمونات . وأما المقدمة الثانية فإن هذا الحديث خير آحاد فيفيد الظن ، والأصول المعلومة مقطوع بها من الشرع . والمظنون لا يعارض المقطوع . وقد نوقشت هذه الحجج ورد عليها بما لا يتسع المقام لبسطه . 110 - باب : ثبوت خيار المجلس في البيع والشراء عن حكيم بن حزام : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » . [ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد « 2 » ] .

--> ( 1 ) الأعيان : العين : ما ضرب نقدا من الدنانير ( 9 / 641 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : البيوع ، باب : إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا ( 2079 ) . ورواه مسلم في كتاب : البيوع ، باب : الصدق في البيع والبيان ( 3836 ) . ورواه أبو داود في كتاب : البيوع والإجادة ، باب : في خيار المتبايعين ( 3459 ) .