محمد عبد العزيز الخولي
248
الأدب النبوي
يقول : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرا » . [ رواه البخاري « 1 » من حديث طويل ] . اللغة : تحد : فعل مضارع إما بفتح التاء مع ضم الحاء أو كسرها ، من حدت المرأة حدا وحدادا ، وإما بضم التاء وكسر الحاء من أحدت إحدادا إذا امتنعت عن الزينة من طيب ولباس لموت زوج أو قريب . وأصل الحد في اللغة : المنع ومنه سمي البواب والسبحان حدادا ، وسميت العقوبة حدا ، والمراد هنا منع المتوفى قريبها أو زوجها نفسها من الزينة والطيب ، ومنع الخطاب خطبتها والطمع فيها ، ثلاث ليال : أي مع أيامها ، وقوله وعشرا : أي ليال مع أيامها كذلك . الشرح : الحزن على القريب أو الزوج أو الصاحب غير محظور « 2 » وربما كان مشكورا بل قد يكون إظهاره واجبا مراعاة لحق القرابة ووفاء لواجب الصحبة . ولكنه متى خرج عن هذا القدر صار مذموما لأنه يبعث السأم « 3 » إلى القلب والغم إلى النفس ، ويدعو إلى تعطيل الأعمال وتحريم ما أحل اللّه وربما جر إلى السخط من قضاء اللّه . والحديث يدلنا على القدر الذي يباح للمرأة فيه أن تبدي الحزن على من يموت من زوج أو غيره ، وقد بين أن لها الإحداد على غير الزوج من أب أو ابن أو أخ أو غيرهم إلى ثلاثة أيام ، أما على الزوج فإلى نهاية العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام ، فتمتنع من التزين والتطيب والظهور بمظهر الفرح أو السرور وكذا تمنع خطبتها والتكلم في شأن زواجها حتى تنتهي عدتها . وقد أشار بقوله : لا يحل إلى أن مجاوزة الإحداد من ثلاثة أيام على غير الزوج حرام تغضب اللّه ورسوله . ولذا فإن كثيرا من زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونساء الصحابة كن
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الطلاق ، باب : تحدّ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا ( 5334 ) . ورواه مسلم في كتاب : الطلاق ، باب : وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام ( 3710 ) . ( 2 ) محظور : ممنوع ومحرّم . ( 3 ) السأم : الملل .