محمد عبد العزيز الخولي
228
الأدب النبوي
اللذة الكاملة والسعادة الشاملة . وإياك أن تعوذ باللّه من هذه الثمانية وأنت لسبيلها سالك وفي التلوث بها مقيم بل الواجب عليك أن تجتنبها أو تأخذ في التقصي عنها وإياك أن تلوكها « 1 » بلسانك ولا تمرها بقلبك فإن الدعوة الطيبة ما صدرت عن القلوب قبل أن تلفظ بها الأفواه . 92 - باب : أفضل الصدقات عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رجل للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : « أن تصّدّق وأنت صحيح ، حريص » . وفي رواية « شحيح ، تأمل الغنى ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم » ، قلت لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان . [ رواه البخاري « 2 » ] . اللغة : الحرص : الجشع . والشح : منتهى البخل ، تأمل الغني : تطمع فيه بلغت الحلقوم : قاربت الروح الموت ، إذ لو بلغت حقيقة الموت لم يصح شيء من تصرفه ولا إقراراته . ولم يتقدّم للروح ذكر اكتفاء بدلالة السياق ، الحلقوم : مجرى النفس لفلان : المراد منه في الأولى والثانية الموصي له أي أوصيت لفلان بكذا ولفلان بكذا . وفي الأخيرة للوارث أي وقد صار المال للوارث . أو أنها في الأوليين للموصى له وفي الثالثة للمقرّ له أي وكان علي لفلان كذا دينا . الشرح : كان أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم يتحرون أفضل أنواع الطاعات وأعظمها عند اللّه أجرا ؛ ولا يأبون أن يسألوا الرسول عنها ليتقربوا بها إلى اللّه ، وينالوا الدرجات العلا . فسأله أحدهم عن أكثر الصدقات أجرا ، فقال له عليه الصلاة والسلام : أن تتصدّق وأنت صحيح الجسم معافى في بدنك لم ينقطع أملك من الحياة ، ولم تقف بك القدم على حافة القبر ، إذ المرض يقصر يد المالك عن ملكه ، وسخاوته بالمال إذ ذاك لا تمحو عنه سمة البخل ولا تدل على طيب نفسه بالعطاء لأنه يكون قد مل
--> ( 1 ) تلوكها : لاكها لوكا : أدارها في فمه . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الزكاة ، باب : فضل صدقة الشحيح الصحيح ( 1419 ) .