محمد عبد العزيز الخولي
187
الأدب النبوي
فليتكلم وليستظل وليقعد ، وليتم صومه » ، رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة « 1 » ؛ فأمره بفعل الطاعة ؛ وأسقط عنه المباح ؛ وأصرح من هذا ما رواه أحمد وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه اللّه » « 2 » ، في سند هذا الحديث عند أحمد عبد اللّه بن نافع المدني وهو ضعيف ، وأجابا عن حديث عائشة بضعفه ؛ وعن حديث بريدة بأنه لا مانع من أن يكون من قسم المباح ما يصير مندوبا إذا قصد به القربة كالنوم في القائلة « 3 » للتّقوي به على قيام الليل ؛ والسحور للتّقوي على صيام النهار ، فيجوز أن يكون إظهار الفرح بعود النبي صلى اللّه عليه وسلم سالما معنى مقصودا يثاب عليه ؛ فيكون مندوبا . وقد اختلف الفقهاء في نذر المعصية هل تجب فيه كفارة أو لا تجب ؟ فقال بوجوبها الثوري وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وبعض الشافعية ؛ وهو مروي عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين ؛ وسمرة بن جندب ؛ وقال بعدم الوجوب مالك والشافعي والجمهور ؛ وهو رواية عن أحمد ؛ واستدل الأولون بحديث عائشة السابق « لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين » ، وبحديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين » ، رواه أبو داود « 4 » ؛ وبحديث عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كفارة النذر كفارة يمين » ، رواه مسلم « 5 » وأحمد ؛ فعمومه يشمل نذر المعصية ؛ وبأن النذر يمين ؛ ومن حلف على فعل معصية لزمته الكفارة فكذلك إذا نذرها ، والدليل على أنه يمين حديث ابن عباس قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إن أختي نذرت أن تحج ماشية ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : النذر فيما لا يملك وفي معصية ( 6704 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ( 3300 ) . ورواه ابن ماجة في كتاب : الكفارات ، باب : من خلط في نذره طاعة بمعصية ( 2136 ) . ( 2 ) رواه أبو داود في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : اليمين في قطيعة الرحم ( 3273 ) . ورواه أحمد . ( 3 ) القائلة : الظهيرة . ( 4 ) رواه أبو داود في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : من نذر نذرا لا يطيقه ( 3322 ) . ( 5 ) رواه مسلم في كتاب : النذر ، باب : في كفارة النذر ( 4229 ) . ورواه أحمد .