محمد عبد العزيز الخولي
185
الأدب النبوي
تدليس ونفاق ، وألا ندعوا معه غيره . أو نقدم إليه القرابين أو نسوق النذور . أو نتخذه وسيلة إليه . فإن كل ذلك شرك ينافي مقام التوحيد ثم سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذا عن حق العباد على اللّه ، وما وعدهم به ؛ وكتبه لهم على نفسه ؛ إذا هم عبدوه حق عبادته وأخلصوا له الدّين . وأسلموا الوجوه ، وعمّروا القلوب بتوحيده ، وطهروها من دنس الإشراك . فقال له مثل مقالته الأولى : اللّه ورسوله أعلم . فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : حق العباد على اللّه ألا يعذبهم . وكيف يعذب من توفر « 1 » على طاعته ، وكان عبده السميع ، تقرع أذنه آي الوحي فإذا به قد مثلها في عمله ، وأظهرها في خلقه ، ويسمع هدى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإذا به قد اتخذه إماما وقدوة : وهاديا وأسوة ؛ كيف يعذب ذا النفس العالية . الطاهرة النقية ، التي لا يرى فيها إلا بياض التوحيد ونوره ، ليس بها نكتة « 2 » من دنس أو شرك ، بل كيف لا يسبغ نعمته ، ويدخل جنته عباده المقربين ، وجنده المخلصين ، وهو البّر الرحيم ؛ وأكرم الأكرمين وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 3 » . 73 - باب : نذر الطاعة ونذر المعصية عن عائشة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » . [ رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة « 4 » ] . النذر : أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر ، كأن تنذر صدقة أو اعتكافا ، أو تهجدا إذا رزقت ولدا ، أو بلغت أملا . وفي هذا الحديث أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن نذر طاعة اللّه أن يطيعه ونهى من نذر معصيته أن يعصيه . فنذر الطاعة يجب الوفاء
--> ( 1 ) توفر : عكف . ( 2 ) نكته : العلامة الخفية . ( 3 ) سورة النازعات ، الآيتان : 40 ، 41 . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : النذور في الطاعة ( 6696 ) . ورواه النسائي في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : النذر في الطاعة ( 3815 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : ما جاء في النذر في المعصية ( 3289 ) . ورواه الترمذي في كتاب : النذور والأيمان ، باب : من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ( 1526 ) . ورواه ابن ماجة في كتاب : الكفارات ، باب : النذر في المعصية ( 2126 ) .