محمد عبد العزيز الخولي
18
الأدب النبوي
اليربوع « 1 » وهي إحدى حجراته يكتمها ويظهر غيرها ، والنفاق إن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر ، وإلا فهو نفاق العمل ، ووعد يستعمل في الخير والشر إذا ذكر الفعل ، يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا ، فإذا أسقط قالوا في الخير : وعدته وفي الشر أوعدته ، وحكى ابن الأعرابي في نوادره أو عدته خيرا ، فالمراد بالوعد في الحديث : الوعد بالخير ، وأما الشر : فيستحب إخلافه وقد يحب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة . والغدر : ترك الوفاء بما عاهد عليه ، والمخاصمة : المنازعة أصلها من خصم الشيء أي جانبه وناحيته فكل من المتخاصمين في جهة ، والفجور : الميل عن الحق والاحتيال في رده وأصله من الفجر وهو شق الشيء شقا واسعا والفجور فتق في الدين . الشرح : يبيّن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من وجدت فيه أربع خصال كان منافقا خالصا ومن وجد فيه بعضها كان لديه من النفاق بقدر ما وجد فيه ، وتلك الخصال هي خيانة الأمانة ، والكذب في الحديث ، والغدر في المعاهدة ، والفجور في المخاصمة وحقا إنها لكبائر موبقة وجرائم مردية ، لا تصدر عن مؤمن ملأ الإيمان قلبه . فخيانة الأمانة ظلم لصاحبها ونزع للثقة من نفوس الناس بخائنها ، وهي نوع من السرقة ، وقد فسروا الخيانة : بأنها التصرف في الأمانة بغير وجه شرعي كبيعها أو جحدها أو انتقاصها أو التهاون في حفظها . والأمانة تشمل كل ما ائتمن عليه الإنسان من مال أو عرض أو حق بل تشمل الشرائع التي جعلها اللّه في يدنا أمانات نعلمها للناس ، ونقوم على حفظها بالعمل ، ولذلك سمى اللّه تعالى مخالفة كتابه وسنة رسوله خيانة في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 2 » . أما الكذب في الحديث فإنه أس النفاق والقاضي على الأخلاق ، وهو داع لاحتقار صاحبه ، وعدم الثقة في شأن من الشؤون ، وصاحبه لبّاس « 3 » على الناس عاش لهم ، والكذاب في الحقيقة ميت بين الأحياء .
--> ( 1 ) نافقاء اليربوع : نوع من الفئران ، وهو حيوان من الفصيلة اليربوعية صغير على هيئة الجرذ الصغير له ذنب طويل قصير اليدين طويل الرجلين . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 27 . ( 3 ) اللبّاس : كثير الخلط والتدليس .