محمد عبد العزيز الخولي
178
الأدب النبوي
مانع من أن تمتد يدهم بالإيذاء إلى الصبيان الذين لا تحوطهم رعاية الآباء والأمهات ، كما تمتد أيدي الشياطين منا إلى أبنائنا بالشتم والضرب . واللطم والخطف وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ « 1 » ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . ومن غريب الاستنباط أو عجيبه ما قال بعض الفقهاء : إن الحديث يدل على مشروعية وضع اليد على الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا ؟ ؟ 70 - باب : الغنى غنى النفس عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكنّ الغنى غنى النفس » . [ رواه البخاري ومسلم « 3 » وغيرهما ] . اللغة : الغني : يقال لعدم الحاجة مطلقا ، وليس ذلك إلا للّه وحده ، فهو الغني عن عباده ، وهم الفقراء إليه وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ « 4 » ، ويقال لقلة الحاجات كما يقال لكثرة القنيات ، والعرض : ما ينتفع به من متاع الدنيا وحطامها ، وأما العرض : فهو ما كان من المال غير نقد ، وجمعه عروض . الشرح : الغني في عرف الناس من كثر ماله ، وعظمت ثروته ، من ضياع واسعة . وجنات ناضرة . وعمارات شاهقة . وقناطير مقنطرة من الذهب والفضة وخيل مسومة « 5 » . وأنعام راعية ، وعروض نامية ، وقد بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن الغني ليس بسعة الثروة . ووفرة المال . وكثرة المتاع ولكن الغنى غني النفس ، فمن استغنى بما في يده عما في أيدي الناس ، ولم تشرف نفسه عليه ، ولم تتطلع إليه ، فهو الغني الجدير بلقب الغنى ، وإن كان في المال قلا إذ رضاه بالقسم وعفته ، وزهده وقناعته ، جعلته في درجة من الغنى دونها بطبقات أهل الثراء الذين حرموا الرضاء والزهادة بل أولئك
--> ( 1 ) سورة البروج ، الآية : 20 . في الأصل ( بكل شيء ) . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الرقاق ، باب : الغنى غنى النفس ( 6446 ) . ورواه مسلم في كتاب : الزكاة ، باب : ليس الغنى عن كثرة العرض ( 2417 ) . ( 4 ) سورة محمد ، الآية : 38 . ( 5 ) مسوّمة : سوّم الشيء : أعلمه بسومة والسّومة : القيامة .