محمد عبد العزيز الخولي
163
الأدب النبوي
تحب لأخيك ما تحب لنفسك والحب معنى نفسي ، وشعور داخلي ، تظهره الأعمال فإن أجبت أخاك إلى دعوته ، وشاركته في مسرته ، برهنت بعملك على حبك له ، وأنّ ما حلّ به من النعم كأنما حل بك . وفي ذلك تأكيد العلاقات ، وتوثيق الصلات . وإن رفضت الإجابة بلا عذر أحزنت نفسه وأوغرت صدره . وعرضت الصلة للقطع أو الضعف . بل ربما سبب ذلك عداء وخصاما . فلتقوية الصلات ومنع الحزازات أمرنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بإجابة الدعوة . فاجابتها واجبة . وبذلك قال الظاهرية . قال ابن حزم . إنه قول جمهور الصحابة والتابعين . ومن الفقهاء من فرق بين وليمة العرس وغيرها ، فأوجبوا وليمة العرس دون غيرها بل صرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ، ونص عليه مالك ، وقيل : إنها فرض كفاية . ويعجبني ما قاله الشافعي : إتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس . وكل دعوة دعا إليها رجل وليمة . فلا أرخّص لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين أنه عاص . كما تبين لي في وليمة العرس . والشيعة « 1 » لا يرون الوجوب في الولائم كلها . وقد سوغ الفقهاء ترك الإجابة لأعذار . منها أن يكون في الطعام شبهة . كأن يكون طعام حاكم ظالم لا يتورع عن أموال الناس ، أو قيم على أيتام لا يعرف بالعفة . أو تاجر غشاش أو نحو ذلك . ومنها أن يخص بها الأغنياء كما يصنع أكثر الناس اليوم . أو أن يكون فيها من يتأذى بحضوره معه . أو يكون دعاه خوفا من شره أو طمعا في جاهه ، أو ليعينه على باطل ، أو يكون فيها منكر كشرب خمر ، ورقص فتيات . وخلوة بالأجنبيات ، أو تكون ذريعة إلى فساد ، أو ما شاكل ذلك ، وفي حديث جابر عند النسائي « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر » . 4 - نصر المظلوم : هو من فروض الكفاية ، ومن جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو واجب على من قدر عليه . ولم يخش ضررا ؛ وقد بسطت الكلام فيه في الحديث ( 24 ) . 5 - إبرار القسم : وهو من البر بالمؤمن . والإكرام له فإذا حلف لك شخص لتعطينه من مالك ، أو لتساعدنه في قضاء حاجة من حاجته ، أو لتعلّمنه مسألة ، أو
--> ( 1 ) الشّيعة : فرقة كبيرة من المسلمين اجتمعوا على حب عليّ وآله وأحقّيتهم بالإمامة .