محمد عبد العزيز الخولي
16
الأدب النبوي
نمام ، لا يأمر بمنكر ولا ينهي عن معروف ، ولا يكذب على الناس ، ولا يغرر بهم ، ولا يقول بغير علم ، ولا يحرك لسانه سخرية بأحد ، بل لسانه حلو ، لا يصدر منه للناس إلا الخير وكذلك المسلم لا يؤذي الناس بيده ، فلا يقلع زرعهم أو يسم حيوانهم أو يهدم بنيانهم أو يغير حدودهم ، أو يضربهم ، أو يقتلهم ، أو يستلب أموالهم ، أو يكتب بيده في ثلم أعراضهم ، والحط من كرامتهم ، والتضليل لهم ، أو يعين عليهم عدوهم ، أو يحرش الظلمة بهم ، بل يده شريفة نزيهة ، لا تعمل إلا الخير ، ولا تخط إلا الحق ، ومن الخير والحق إيذاء الولد تربية له وتأديبا ، وإقامة الحدود من جلد أو قطع ، أو قتل على من سعى في الأرض فسادا ، وهدّد الناس في أموالهم ودمائهم وأعراضهم وكذلك لا يؤذي الناس ببصره أو سمعه ، أو صوته أو رجله أو غيرها من أعضائه بل كله للناس سلم ، وهو لهم خير . أما المهاجر بحق : فهو الذي لم يقف عند الهجرة الظاهرة من ترك دار الحرب إلى دار الأمن ، بل هجر كل ما نهى اللّه عنه ، فلا يقتل ولا يسرق ولا يزني ولا يفسق ، ولا يشهد الزور ، ولا يشرب الخمور ، ولا يبخل أو يسرف أو يداهن أو ينافق - إلى غير ذلك من الأمور المحرمة - بل ضرب بينه وبين المعاصي حجابا وسورا ، فكل عمله في دائرة الخير والواجب . والحديث يبين في جلاء أن الظواهر لا يعبأ اللّه بها إذا لم يؤيدها الأعمال الدالة على صدقها . 4 - باب : علامة المؤمن عن أنس رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه » . [ رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي ] « 1 » . اللغة : المحبة : الميل إلى ما يوافق المحب من حسن وجمال ، أو فضل
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الإيمان ، باب : من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( 13 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب . . . ( 168 ) . ورواه النسائي في كتاب : الإيمان ، باب : علامة الإيمان ( 5031 ) .