محمد عبد العزيز الخولي
153
الأدب النبوي
وقيل : خوف الذم بنسبة الشر إليه ، وقال الزمخشري : هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم ، واشتقاقه من الحياة يقال حي الرجل كما يقال : نسي وحشي وشظي الفرس إذا اعتلّت هذه الأعضاء - النساء وهو عرق ، والحشى وهو ما دون الحجاب مما في البطن ؛ والشظى وهو عظم مستدق لازق بالركبة أو بالذراع أو عصب صغار فيه - جعل الحي لما يعتريه من الانكسار والتغير متنكس القوة ، منتقص الحياة كما يقال : هلك فلان حياء من كذا ، ومات حياء ، ورأيت الهلال في وجهه من شدة الحياء ، وذاب حياء وجمد في مكانه خجلا . وقال الراغب : الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي . فلا يكون كالبهيمة ، وهو مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحيي فاسقا . وقلما يكون الشجاع مستحيا . وقد يكون لمطلق الانقباض كما في بعض الصبيان . اه . الشرح : إذا كان الحياء تغيرا نفسيا ، وخلقا باطنيا . يحول بين المرء والقبائح أو يمنعه من عمل ما يعاب به ويذم . أو ينقد عليه ويعنف - كان لا شك خلقا محمودا . لا ينتج إلا خيرا . فالذي يمر بخياله فعل الفاحشة . فيمنعه حياؤه من اجتراحها « 1 » أو يسبه شخص فيمنعه الحياء من مقابلة السيئة بمثلها ، أو يسأله سائل ، فيحول حياؤه دون حرمانه ، أو تقابله فتاة جميلة فيغض الحياء بصره . أو يستبرئه مدين معسر من دينه ، فيأبى عليه حياؤه إلا الإبراء . أو يضمه مجلس ، فيمسك الحياء بلسانه عن الكلام فيما لا يعنيه ، أو الخوض فيما لا يجيده والذي يكون للحياء في نفسه هذه الآثار الحسنة . والأعمال الطيبة ذو خلق محمود . وفي حديث عبد اللّه بن عمر عند البخاري : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعه ، فإن الحياء من الإيمان » « 2 » ، وأعلى درجات الحياء ما كان ناشئا عن الشعور برقابة اللّه . وعظم حقه عليه . فإن هذا يقيم المرء على صراط الحق . لا يلتوي عنه يمنة أو يسرة . وفي حديث عبد اللّه بن مسعود عند الترمذي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « استحيوا من اللّه
--> ( 1 ) اجتراحها : ارتكابها . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : الحياء ( 6118 ) .