محمد عبد العزيز الخولي
141
الأدب النبوي
بالندماء « 1 » ، وأرباب اللهو والخلاعة : لقد فعلت الليلة الماضية كذا وكذا . فانتهكت عرضا ، وشربت خمرا ، ولعبت ميسرا . وكانت ليلة ساهرة وصيدة طيبة . . . إلخ . فينزع ستر اللّه عنه ، ويكشف للناس عن نفسه المجرمة ، وفعلته المنكرة ، ويذيع السوء عن شريكه أو شركته فيتأثر بروايته وقصته الذين في قلوبهم مرض ، ويبغون ليلة كليلته ، وسهرة كسهرته . هذا هو الأحمق السفيه ؛ وهذا هو الماجن « 2 » الأفين « 3 » ؛ وهذا عدو نفسه ؛ وهذا من شياطين الإنس ؛ الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ؛ ويقص باطلا وزورا . فهذا لا ريب من المجاهرين ؛ فليس من المعافين أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا - حرموا الثواب - بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ، وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ « 4 » . فالتزم أخي سواء السبيل ، وإياك والعصيان . وحذار حذار الإجهار والمجانة والإهتار . فإن زللت فاستر على نفسك ؛ عسى اللّه أن يعفو عنك . إن تبت وأنبت ، وعلى صراط الحق استقمت . وفي حديث ابن عمر : اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى اللّه عنها ؛ فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر اللّه - أخرجه الحاكم « 5 » ورواه مالك في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم . واللّه يقينا وإياك الزلل ويهديناا إلى أحسن العمل . 57 - باب : التواضع والكبر عن حارثة بن وهب الخزاعي عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أخبركم بأهل الجنّة : كلّ ضعيف متضعّف » ، وفي رواية : « متضاعف » ، وفي أخرى : « مستضعف ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ألا أخبركم بأهل النّار : كلّ عتل جوّاظ
--> ( 1 ) ج نديم : المصاحب على الشراب المسامر . ( 2 ) الماجن : مجن : قلّ حياؤه ولم يبال بما يصنع . ( 3 ) الأفين : أفن الرجل : نقص عقله . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 70 . ( 5 ) رواه الحاكم ( 4 / 244 ) .