محمد عبد العزيز الخولي

136

الأدب النبوي

على شيء . فهو لا يطابق الواقع ؛ فكان لذلك كذبا ؛ وكان أكذب الحديث لأن الاعتداد به أكثر من الكذب المحض « 1 » لخفائه في الأكثر ووضح الكذب المحض ، أو أن وصفه بالأكذبية مبالغة في ذمه لأن الكذب معروف وصاحب الظن معتمد بزعمه على شيء . فكأنه في نظره غير قبيح فقبحه بوصفه فذلك تنفيرا منه . 2 - 3 - ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا : تقدم الفرق بينهما ؛ وقد نهى القرآن عن التجسس والمراد المنع عن تتبع عورات الناس ؛ والبحث عن مثالبهم بأي طريق . فنكتفي منهم بالظاهر ؛ ونكل إلى اللّه أمر الباطن . نعم لو تعين التجسس طريقا لدرء مفسدة كبيرة . أو جلب مصلحة عظيمة لم يكن محرما . كما إذا علمنا أن أشخاصا عزموا على ارتكاب جريمة قتل أو سرقة مثلا ؛ فتجسسنا عليهم لنحول دون وقوع الجريمة أو لنقبض عليهم أو تجسسنا لمعرفة جناة ارتكبوا جريمة وفرّوا فإنه لا حرج في ذلك . 4 - ولا تحاسدوا : أي لا يحسد بعضكم بعضا ويتمنى زوال ما لديه من النعم إليه أو إلى غيره ، مالية كانت أو غيرها . فإن هذا ينافي خلق المؤمنين الذين يحبون لغيرهم ما يحبون لأنفسهم ، وقد نهى اللّه تعالى عن ذلك التمني بقوله : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » ، وأمرنا بالتعوذ من شر الحاسد في قوله : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ . . . وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « 3 » ، والحسد مذموم وإن لم يقرن بسعي في سلب النعمة عن الغير . نعم لو خطر للإنسان فجاهده ، ولم يمكن له من نفسه يرجى له الصفح عنه إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 4 » . 5 - ولا تباغضوا : المراد بذلك تجنب أسباب البغض لأن البغض لا يكسب ابتداء ، فكل ما يسبب الكراهة والعداوة محظور على الإنسان فعله . نعم البغض في اللّه محمود لأنه كراهة للشر أن يقع ، ومحبة للعبد أن يقلع ويتطهر . وهذا إحساس شريف لا يفارق المؤمن .

--> ( 1 ) المحض : كل شيء خلص حتى لا يشوبه شيء يخالطه . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 32 . ( 3 ) سورة الفلق . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 201 .